نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المعَارج

الجزء ١٩ · صفحة ١٥٧

(سَالَ سَآئِلُم بِعَذَابٍ وَاقِعٍ* لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ* مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ): إنه سؤال تكذيب وسخرية واستهزاء، وفي رواية أسباب النّزول أن السّائل هو النّضر بن الحارث الذي قال: (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32). وسواء كان السّائل فردا أو جماعة كما ذهب إلى ذلك ابن عباس فإن حقيقة الآخرة كانت من القضايا التي كان يتلقاها المشركون بالدهشة والإستغراب، ولا يتصورون وقوعها ولذلك كانوا يتحدّون رسول الله أن يأتيهم بذلك اليوم، فالله تعالى يجيبه عن سؤالهم ويقرر أن يوم القيامة واقع لا محالة وأن ذلك محدّد في علم الله وأن أحدا لا يستطيع دفعه وعذابه نازل بالكافرين مطلقا سواء منهم أولئك السائلون أو من يكون على شاكلتهم إلى يوم القيامة، يوقعه الله عليهم وهو صاحب العظمة والعلاء رفيع الدرجات ذو العرش العظيم والمعارج هي المصاعد.

(تَعْرُجُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ): (تَعْرُجُ الْمَلآَئِكَةُ): أي تصعد إليه ..... في منازل القربى عنده تشريفا لذلك الخلق الكريم لتلقي أوامره تعالى وتصريفها وفق إرادته في شؤون ملكه، والرّوح هو جبريل عليه السلام خصّه الله بالذّكر تنويها بشرفه ومقاصد من بين الملائكة إذ هو ..... من في السّماء وقوله تعالى: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ): وقيل إن المراد "بيوم" يوم القيامة فهو بالنسبة للكفار يوم عسير طويل الأمد لشدة أهواله وتدقيق الحساب فيه كما أن تقدير تلك المسافة بمقاييسنا –نحن البشر- هو لتمثيل عظمة تلك المنازل بالنسبة لأهل العالم العلويّ فهناك لا وجود لحدود الزّمان والمكان، فالله وحده أعلم بكيفية ذلك العروج.

٦٬٠٦٩ / ٦٬٧٦٧