سورة المعَارج
الجزء ١٩ · صفحة ١٧٠(كَلآَّ* إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ* فَلآَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ* عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ): (كَلآَّ): للردع في تيئيس وتحقير أي لا يطمع أحدهم دخول الجنة وهو على ذلك الكفر والإعراض، ولإبطال شبهتهم في إنكار البعث دمغهم الله بذكر نشأتهم الأولى التي يعلمونها -أي أنه تعالى خلقهم من ماء مهين- وفي التذكير بذلك تهوين لشأنهم وكسر لكبريائهم وهو من جهة أخرى تقرير لوقوع النشأة الثانية ليوم المعاد، الذي أنكروا حدوثه، ولتأكيد ذلك التّقرير أقسم الله بأنه قادر على إهلاكهم والمجئ بقوم آخرين يكونون خيرا منهم، وقد أقسم الله بالمشارق والمغارب للنجوم الكثيرة في أرجاء الكون، أو لمشارق الشمس ومغاربها المتوالية على أرجاء الأرض بحسب الفصول الأربعة، أقسم الله بأنه غير عاجز على إهلاك أولئك المتعجرفين، فما هم بشيء أمام عظمة الكون الدّالة على قدرة الله، فإنما هي سنة الله في الإستدراج والإملاء ثم يوجه الله الخطاب لرسوله مسليا له في دعوته إياهم أن لا يكترث لشأنهم ولا يهتم لعنادهم، بل يدعوهم لذلك اليوم الموعود.
(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الذِي يُوعَدُونَ* يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمُ إِلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ) * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَالِكَ الْيَوْمُ الذِي كَانُوا يُوعَدُونَ):