سورة نوج
الجزء ١٩ · صفحة ١٧٥(اَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا): (طِبَاقًا): منصوب على المصدر ويجوز أن يكون نعتا لسبع. (طِبَاقًا): بمعنى بعضها فوق بعض.
(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا): تشبيه بليغ للقمر بنور وللشمس سِراج وهما مفعولان: لجعل.
(وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الاَرْضِ نَبَاتًا): على اعتبار أن آدم خلق من تراب.
(ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمُ إِخْرَاجًا): أي يميتكم ثم يحييكم للبعث.
(لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجًا): أي لنقطعوا وتسيروا على الأرض في طرق واسعة.
ج) - البيان والتّفسير:
تقدمت لقطاته من قصة نوح مع قومه في عدة سور من القرآن في معرض القصص الأخرى مع أنبيائهم، ولم تنفرد سورة من أولها إلى آخرها بقصة نوح إلا هذه السّورة، ولذلك كانت جديرة بأن تسمّى بإسمه تشريفا له وتعظيما على ما تحمّله من الأذى وعلى طول نفسه في تبليغ دعوته إذ استمرت لألف سنة إلا خمسين عامًا، وعلى ما ذكره الدّكتور شوقي أبو خليل في كتابه: "أطلس القرآن" في تحديد موطن قومه قال: "كان قوم نوح في جنوبي العراق حول موقع مدينة الكوفة حاليا، والجودي: جبل قبالة جزيرة ابن عمر عند ملتقى الحدود السّورية التّركية حاليا على الضّفة الشّرقية لنهر دجلة ويرى: "الجودي" بوضوح من بلدة "عين ديرار" السّورية"(1).
قلت: خصّص الله هذه السّورة المكيّة بقصّة "نوح عليه السلام" مع قومه لما فيها من التناسب والتشابه بين أولئك الأقوام وبين مشركي مكة، فكلهم عبدوا الأصنام وكلهم واجه دعوة رسوله بالصّدود والإعراض وبالسّخرية والاستهزاء فأراد الله تعالى أن يبيّن عاقبة ذلك بعذاب الاستئصال الذي حلّ بقوم نوح، وفي ذلك إنذار وتحذير للكفار قريش وتسلية لرسول الله في دعوته وما يتعرض إليه من الأذى، قال تعالى:
(1) 1 - أطلس القرآني: صفحة: 24 - 25.