نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة نوج

الجزء ١٩ · صفحة ١٧٦

(إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا اِلَى قَوْمِهِ أَنَ اَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ):

جاءت الإفتتاحية بالتّوكيد وبنون العظمة لبيان أن مصدر الرّسالات كلها هو الله -سبحانه وتعالى- والإنسان في فطرته قد يهتدي إلى معرفة خالقه ويعبده، وعندما ينصرف عن تلك الفطرة فإنه تعالى يرسل إليه رسلا لهدايته وتحذيره من عذاب الله إن بقي على كفره كما قال تعالى:

(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء:15). وأمر الله له بإنذار قومه في منطلق دعوته يدلّ على ما كان عليه أولئك القوم من ضلال وكفر ليس فيهم رجل رشيد، ولا في حياتهم إثارة من إيمان، ولذلك كان التّخويف من نزول العذاب الأليم هو العلاج المناسب لتلك النفوس المريضة بلوثة الكفر والشّرك.

(قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ* اَنُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ* يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُوَخِّرْكُمُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى اِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُوَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ):

كان نوح في دعوة قومه جليًّا واضحا حين ركّز دعوته على الإنذار والتخويف بعد أن كلفه الله بذلك إذ هم في حالة مرضية مستعصية تتطلب استئصال المرض من جذوره كما يتضح ذلك من خلال دعائه عليهم في نهايته المطاف وتتركز دعوته على دعائم ثلاث:

أ) - (اَنُ اعْبُدُوا اللَّهَ): وعبادة الله وحده لا شريك له هي الإستجابة التلقائية لنداء الفطرة التي تربط الإنسان كغيره من المخلوقات بمصدر الوجود، وبذلك تتوحّد القلوب وتتجه كلها إلى إلاه واحد، ومن ثم تستقيم أمور الحياة إذ تقوم علة موازين الحق والعدل والدعوة إلى عبادة الله وحده هي الدعوة العامة لجميع الرّسل لقوله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).

٦٬٠٨٨ / ٦٬٧٦٧