سورة الجنّ
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٥(قُلِ اِنِّي لآَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا * قُلِ اِنِّي لَنْ يُّجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنَ اَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا* اِلاَّ بَلاَغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ): والرّشد هو معرفة الصّواب يقابله الغيّ، والضرّ يقابله النّفع، جمع بينها على طريقة ........ ومعنى: (لآَ أَمْلِكُ): لا أقدر لأجلب لكم نفعا أو أدفع عنكم ضرّا لأن ذلك من اختصاص الله وحده بل أمره الله أن يؤكد ذلك العجز عن النّفع والضّرّ حتى لخاصّة نفسه وشؤونه، إذ لا ملجأ له عند النّوائب والشّدائد إلا إلى الله وحده يعصمني ويحميني إن أنا قصّرت في إبلاغ رسالته وقد كان قومه من المشركين قالوا له: "إنك جئت بأمر عظيم، وقد عاديت النّاس كلهم، فأرجع عن هذا فنحن نجيرك"، فنزلت هذه الآية، كما روي ذلك في أسباب النّزول.
وهكذا يؤكد الإسلام بشرية الرّسول وأنه خاضع كغيره من النّاس لقانون الجزاء في الثّواب والعقاب وحاشا لرسول الله أن يقصّر في تبليغ رسالة ربّه، وإنما هو تجريد لشخصية الرّسول من رواسب أهل الدّيانات السّابقة كما قال الإمام البوصيري:
دع ما ادّعته النّصارى في نبييهم … واحكم بما شئت مدحا فيه و .....
فإن فضل رسول الله ليس له … حدّ فيعرب عنه ناطق بفم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر … وأنه خير خلق الله كلّهم
(وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا* حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنَ اَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا):