سورة العَلق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣(أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ): وهذا الاستفهام التّقريريّ يحمل المخاطب على الإقرار بمضمون الجملة بعده، وهو الاعتراف بعدل الله وحكمته في إقامة تلك المحكمة الإلهية للتقاضي والخصام بين الخلائق لينتصف المظلومون ممن ظلموهم في الدّنيا، كما قال تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) (الزّمر:30 - 31). ومن التّوجيهات النّبوية في قراءة هذه السّورة، ما روي عن أبي هريرة مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قرأ أحدكم: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فأتى على آخرها: (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)، فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين».(1)
والله أعلم.
سورة العَلق مكيّة، وآياتها 19
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت في المصاحف ومعظم التّفاسير سورة "العلق" لوقوع لفظ "العلق" في مفتتحها، وقد تسمّى سورة: "إقرأ"، أو سورة: "القلم".
وكان الصّحابة يسمونها: "سورة إقرأ باسم ربك"، وهي مكيّة، وآياتها تسع عشرة آية.
والآيات الخمس الأولى هي أوّل ما نزل على الرّسول من القرآن في غار حراء في ليلة القدر من شهر رمضان.
وأمّا بقية الآيات من السّورة الكريمة فقد نزل بعد أمر الله رسوله بأن يصدع بدعوته، فعاداه قومه وآذوه.
وتعدّ السّورة السّادسة والتّسعين في ترتيب سور المصحف الشّريف، وهي تضمّ ثلاثة محاور أساسية:
أ) - بدء نزول الوحي والتّحريض على القراءة والكتابة والإيماء إلى قدرة الله في خلق الإنسان وتزويده بالعلم.
ب) - بيان طغيان الإنسان بالمال وتمرّده على أوامر ربّه وتذكيره بالرّجوع إلى الله لمحاسبته.
جـ) - تهديد المكذبين بالرّسول ونهيهم الرّسول عن الصّلاة.
ويأتي ختام السّورة بتثبيت الرّسول في دعوته وأن لا يعبأ بقوة أعدائه وأن يتقرب إلى الله بالسّجود والعبادة.
(1) - رواه أحمد في المسند، رقم 7391.