نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المزمّل

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٨

(يَوْمَ تَرْجُفُ الاَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلاً): إنه اليوم الذي يشمل فيه الهول الأرض نفسها بكل من عليها إذ تتزلزل وتضطرب وجبالها الرّواسي تصير كالكثيب المهيل أي الرّمل المتجمع المهلهل، إذ تفكك كتلتها الصّخرية فتكون كالعهن المنفوش، ودخول: (كَانَتِ): على الجملة للدلالة على تحقق الوقوع.

وإذ كان هؤلاء المكذبون لا يؤمنون باليوم الآخر فقد هدّدهم الله بالعذاب الدّنيويّ الذي حلّ بالأمم السّابقة فقال:

(اِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً* فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً):

انتقل الخطاب إلى المشركين من قريش ومن يكون على شاكلتهم بضرب المثل بفرعون مع موسى عليه السلام وهو مناسب لأهل مكة في جبروتهم وعنادهم وفي افتتانهم بزينة الدّنيا كفرعون الذي جعله الله سببا للإعراض عن دعوة الرّسول، إذ كل من فرعون وأهل مكة قد استخف برسوله واحتقره، فقال فرعون: (أَمَ اَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ) (الزّخرف:52). وقال أهل مكة: (اَهَذَا الذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً) (الفرقان:41). فكلا الرسولين يشهد على قومه يوم القيامة بما صدر منهم من كفر وعصيان، وقد هدّد الله الكفار بأن يعاقبهم عقابا شديدا كما عاقب فرعون بأن أهلكه وجنوده غرقا في اليمّ وذلك هو الأخذ الوبيل، ثم هم مقبلون على عذاب أعظم وأشدّ هم عاجزون عن اتقانه ودفعه.

(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا* السَّمَآءُ مُنفَطِرُم بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً):

٦٬١٣٠ / ٦٬٧٦٧