سورة القدر
الجزء ١ · صفحة ٢١٤(كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ): تكرر الرّدع لأبي جهل وزجره عن تهديد رسول الله، وليزيده الله غيظا وحنقا نهى رسوله عن الانصياع له وأمره بالمداومة على سجوده لله، أي الصلاة، والاقتراب منه بحسن طاعته وعبادته، وفي ذلك عزته وقوته، وغيظ أعدائه وخصومه، وجاء في الحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد».(1)
ثبتت سجدة التّلاوة عند نهاية السّورة هنا وفي سورة الانشقاق عند قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لاَ يَسْجُدُونَ) (21). ثبتت عند بعض القراء لحديث رواه أبو هريرة قال: «سجدنا مع النّبي صلى الله عليه وسلم في: (إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ) وفي: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)».(2) ولكننا بتلاوتنا في المغرب على رواية ورش عن نافع لا نسجد في الموضعين لما روي من حديث ابن عباس رضي الله عنها قال: «لم يسجد النّبي صلى الله عليه وسلم في شيء من المفصّل منذ تحوّل إلى المدينة».(3) والله أعلم.
سورة القدر مكيّة، وآياتها 05
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت في المصاحف وكتب التّفسير سورة القدر، أي الفضل والشّرف وعلوّ المنزلة، وقد سمّاها بعض المفسّرين "سورة ليلة القدر"، التي أنزل الله فيها القرآن كما تقرّره الآية الأولى منها.
وهي مكيّة عند الجمهور، ورجح ذلك الإمام جابر بن زيد، وعدّها الإمام نفسه الخامسة والعشرين في ترتيب نزول السّور، وهي السّابعة والتّسعون في ترتيب سور المصحف الشّريف، وآياتها خمس.
(1) - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم 482.
(2) - الحديث: رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، رقم 578.
(3) - رواه أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب من لم ير السجود في المفصّل، رقم 1405.