نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المدثّر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣١

(اِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ): علّل الله ذلك الوعيد بتشخيص ساخر للمتحدث عنه في الآية الكريمة، بأنه فكّر وتأمّل آيات القرآن وقد حضّر في نفسه ما يقوله بشأنها، وقوله: (قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ): هو تعجبّ ولعن لموقفه ذام وكرّر الجملة للمبالغة، ثم نظر أي تأمّل وجوه قومه ليقرر ما يقوله:

(ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُوثَرُ* إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ): (عَبَسَ وَبَسَرَ): أي إكفهرّ وجهه وقطب بين حاجبيه وتغيّر لونه، ثم أعرض عن الإيمان بالقرآن وتكبّر عن دعوة رسول الله فقال عنها:

(إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُوثَرُ* إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ): (إِنْ هَذَآ): (إِنْ): نافية والإشارة إلى القرآن، اعتبره سحرًا مما ينقل عن القرون الأولى وأنه من أقوال البشر ....

(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ): (أُصْلِيهِ): من فعل صلِيّ النار، إذا احترق فيها، (سَقَرَ): من أسماء جهنم غير منصرف لأنه مؤنث.

(لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ* عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ): (لَوَّاحَةٌ): خبر لمبتدأ محذوف يقال لوّحت الشمس لون البشرة أي سوّدت لون الجلد بحرارتها، (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ): في موضع رفع بالابتداء وهو مبني على الفتح والمعدود هم خزنة جهنم من ملائكة العذاب.

ج) - أوجه القراءة:

(عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ): قرأ الجمهور: -بفتح العين- من (عَشَرَ): وقرأ أبو جعفر: (تِسْعَةَ عَشَرَ): -بسكون العين- من (عَشَرَ): تخفيفا من توالي الحركات في ما هو كالاسم الواحد.

د) - البيان والتّفسير:

٦٬١٤٣ / ٦٬٧٦٧