نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البيّنة

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

وقد ورد في تعيينها حديث طويل، كما نسج حولها من الخرافات والأوهام ما ليس له أساس من قرآن ولا سنة، وبما أن حادثة بدء نزول القرآن كانت في شهر رمضان المعظم كما نصّ عليه قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:185). وفي كونها في العشر الأوائل أو الأواسط أو الأواخر أقوال مختلفة، وجمهور العلماء على أنها في أواخره، وفي أوتاره، ومنهم من اختار أنها اللّيْلة السّابعة والعشرون.

يقول الأستاذ مصطفى صادق الرّافعي معتزا بأمّة الإسلام بنزول القرآن:

إننا نحن الأماجد الألى … نزلت لنا السّما مذ أنزلا … ذ

ذلك القرآن أخلاقا على … كوكب الأرض محمد العلا

وقد قال سيّدنا عمر رضي الله عنه قولته المشهورة: "نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا بغير الإسلام عزّا أذلنا الله".

فاللّهم ثبت قلوبنا على دينك.

والله أعلم.

سورة البيّنة مكيّة، وآياتها 08

- بين يدي السّورة الكريمة:

وردت لهذه السّورة عدة تسميات، فسمّيت في أكثر المصاحف سورة القيّمة، كما سميّت في بعضها البيّنة، وفق ما جاء في مفتتحها، وروى الشّيخان عن أنس بن مالك أن الرّسول قال لأبيّ بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك: (لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا)»(1).

وقد يقتصر على: (لَمْ يَكُنِ) في بعض كتب التّفسير، وذكر الإمام ابن عاشور لها ستة أسماء بإضافة سورة أهل الكتاب وسورة البريئة.

ووقع الاختلاف أيضا في مكّيتها ومدنيتها، ورجح الإمام ابن عاشور مدنيتها(2)، كما رجّح ذلك الإمام جابر بن زيد، وعدّها الواحدة بعد المائة في ترتيب نزول السّور.

وهي الثّامنة والتّسعون في ترتيب سور المصحف الشّريف، وآياتها ثمان، وهي تعالج المواضيع الآتية:

(1) - رواه البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب أبيّ بن كعب، رقم 3809.

(2) - التحرير والتنوير: 30/ 467.

٦٬٤٠٠ / ٦٬٧٦٧