سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٩أ) - (لِّلَّذِينَ كَفَرُوا): إذ قال الله فيهم: (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمُ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا): فهذا البيان للعدد هو بالنسبة إليهم فتنة أي اختبار وامتحان يتيهون في جدل عقيم، إذ لا يدركون الأمر الغيبي وأن شأنه كله من أمر الله لا علم للبشر فيه قليلا أو كثيرًا، والوحي هو المصدر الوحيد لبيان الحقائق الغيبية، فليس للبشر إلا تلقيه بالتّسليم والإطمئنان، لأنه تعالى هو الخالق لكل شيء وهو المقدّر للأعداد والأحجام في سائر الكون بدءا من خلقتنا نحن لتسعة أشهر في بطون أمهاتنا، فمن ذا ينازع الله في ذلك.
ب) - (الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ): قال تعالى: (لِيَسْتَيْقِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ): وهم اليهود والنّصارى ويبني اليقين على الإيمان، فهم يعرفون هذه الحقيقة الغيبية من كتبهم وبذلك يدركون أن الرّسول حق إذ جاءهم مصدّقا لما بين أيديهم.
جـ) - (وَيَزْدَادَ الذِينَ ءَامَنُوا إِيمَانًا وَلاَ يَرْتَابَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُومِنُونَ): أي المؤمنون بما أنزل على محمد أنه الحق من ربّهم يزدادون إيمانا إذ تفتحت قلوبهم واستنارت بهدي الله فهي تتلقى كل ما ينزل من عند الله بالرّضى والإطمئنان، لا تناوشهم الشّكوك في ذلك وهم سواء في ذلك مع أهل الكتاب إذ استقرت تلك الحقيقة في قلوب الجميع.