هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٩

والفكر هو تصرف قلب الإنسان ، أو الجنى فى طلب ما تحصل له صورة فى القلب ، فلا فكر فى الله تعالى ، إذ لا يدركه أحد بصورة ، حاشاه ، فمعنى قوله A : « لا تتفكروا فى الخالق لا تطاوع النفس والشيطان فى ادعائهما » إمكان التفكر فيه ، لإنه غير ممكن ، وإن شئت فقل الفكر قوة يفضى بها للعلم ، أى للمعلوم والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل ، أعنى بالمعلوم ما من شأنه أن يعلم فلا فكر فى الله ، فإن الفكر فيه مغلوب عن الكفر .

وإن شئت فقل : الفكر إعمال النظر فى الشئ ، وإن شئت فقل : التأمل ، وإن شئت فقل : انتقال النفس من بعض المعقولات إلى بعض ، وهذان على أنه بمعنى التفكر ، وقال السدى : يطلق الكفر على حركة النفس فى المعقولات ، أى حركة كانت ، ويختص بالإنسان ، أى والجنى ، ويقابله التخيل وهو حركتها فى المحسات ، وعلى حركتها من المطلب الذى تردد فى ثبوته ، كحدوث العالم إلى مبادئه كتغير العالم وحركتها من مبادئه إليه جازمة به ، يعنى يطلق على مجموع هاتين الحركتين الأخيرتين ، قال : ويطلق على الحركة الأول منهما من غير أن توجد الثانية انتهى .

وقال فى بعض كتبه : إنه يطلق أيضا على الحركة الثانية انتهى .

وغن شئت فقل : الفكر ترتيب أمور معلومة ليتوصل بها إلى مجهول ، وقال المتقدمون : هو مجموع حركة من المطلوب المشعور به بوجه المبادئ ، وحركة منها إلى المطلوب المجهول بوجه .

٢٬٨٢٩ / ٧٬٦٨٠