هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٢

﴿ الذِينَ آمنُوا وعَملُوا الصَّالحات ﴾ الذين بدل كل من القلوب على حذف مضاف ، أى قلوب الذين آمنوا ، أو مبتدأ خبره جملة قوله : ﴿ طُوبَى لهم ﴾ على أن طوبى مبتدأ ، ولهم خبره ، سواء جعلنا طوبى اسم ذات كالشجرة المخصوصة فى الجنة ، أو اسم معنى ، أى لهم الطيب ، أو طوبى مفعول مطلق نائب عن عامله ، فتكون اللام لتبيين الفاعل ، والأصل طابوا طيبا حذف العامل وهو طاب ، وجئ بطوبى بدل طيبا ، وجر الضمير العائد إلى ما عاد إليه الواو باللام وهو الهاء النائبة عن الواو وهذه الجملة ، أو ما ناب عنها من قوله : ﴿ طوبى لهم ﴾ خبر الذين ، ولام التبيين متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف ، أى ارادتى ثابتة لهم ، وطوبى مصدر سمعت به الذات الطيبة كالشجرة المذكورة ، أو الجنة ، أو مصدر باق كبشى وزلفى ورجعى وألفه للتأنيث وواوه عن ياء ، لأنه من طاب يطيب طيبا قلبت واوا لانضمام ما قبلها ، وقرأ مكوزة الأعرابى : طيبى لهم بكسر الطاء لتسلم الياء كما قيل جمع أبيض أو بيضاء : بيض ، والأصل بوض كأحمر حمر .

وقد اختلفوا فى معنى طوبى أخرج أحمد ، وابن حبان ، عن ابى سعيد الخدرى ، عن رسول الله A : « طوبى شجرة فى الجنة مسيرة مائة عام » وفى رواية عن ابى سعيد يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ، وفى رواية : اقرءوا إن شئتم : ﴿ وظل ممدود ﴾ .

وروى سهيل بن سعيد : يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ولا يقطعها ، وفى رواية يسير الراكب المدُّ فى ظلها مائة سنة ، ولا يقطعها ، ذكر أبو نعيم الأصبهانى بسنده ، عن أبى سعيد ، أن رجلا قال : يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك . قال : « طوبى لمن رآنى وآمن بى ، ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى » فقال رجل : ما طوبى يا رسول الله؟ قال : « شجرة فى الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » وفى رواية ، عن بعض الصحابة : « أنها شجرة غرسها الله بيده » أبى بقدرته ونفخ فيها من روحه ، تنبت الحلى والحلل ، وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة .

وعن أبى هريرة : طوبى شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ، اقرءءوا إن شتئم : ﴿ وظل ممدود ﴾ يقال لها : تفتقى لعبدى عما يشاء فتتفتق له بفرس مسروجة بلجامها وهيئاتها كما يشاء وتتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئاتها كما يشاء .

وعن الثياب ، عن كعب الأحبار : والذى أنزل التوراة على موسى ، والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ، ثم دار بأصلها ما انتهى حتى يسقط هرما ، إن الله غرسها بيده ، ونفخ فيها من روحه ، أى من الروح التى هى خلق له وملك ، وما فى الجنة نهر من ماء أو لبن أو عسل أو خمر ، إلا وهو يخرج من أصلها وأغصانها من وراء الجنة .

٢٬٨٧٢ / ٧٬٦٨٠