هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٣

﴿ هُو الذِى يُريكم البرْقَ ﴾ النور من خلال السحاب ، خلقه الله علامة للمطر ، وقيل : سوط من نار يسوق به الملك السحاب ويزجره ، وروى من نور ، أو قيل : نار تخرج من تضارب الماءن كما تخرج من حافر الدابة مع الحجر ، وقيل : ملك يظهر للحلق ، وقيل لمحة يلمحها الملك الموكل بالسحاب إلى الأرض ، وقيل : مخراق حديد يسوق به السحاب .

﴿ خَوفا وطَمعا ﴾ حال من الكاف على المبالغة فى خوفهم وطمعهم ، كأنهم نفس الخوف من إيذاء البرق وإيذاء الصواعق ويخافونها ، أو المطر إذا يخاف منه المسافر ومن ثماره فى الأنذار ، أو تتضرر غلته بالمطر ، أو لا تخصب أرضه إن أمطرت ، فإن من الأرضين ما هو كذلك ، ولا تحتاج للمطر كأرض مصر ، المطر فى غير أوانه ، ونحو ذلك ، وكأنهم نفس الطمع فى نفع البرق وهو المطر لمن له فيه نفع لا ضر ، أو حال من الكاف على تقدير مضاف ، أى ذوى خوف وطمع ، أو على التأويل باسم الفاعل ، أى خائفين وطامعين ، أو باسم المفعول أى مخوفين ومطمعين على ضعف ، لأنهما مصدران من الثلاثى ، واسم المفعول المقدر من البراعى .

وإن جعلا اسمى مصدر هو الإخافة والإطماع ، وجعلا بمعنى مخيفين ومطمعين ففيه تكلف بتأويلين ، أو حال من البرق مبالغة كأنه نفس المخرق والطمع ، أو بتقدير مضاف ، أى ذا خوف وطمع ، وإنما أضيف للخوف والطمع ، لأنهما ولو كانا للناس لكنهما بسببه أو بتأويلهما باسم مفعول الثلاثى ، أى مخوفا منه بضم الخاء وإسكان الواو ، ومطموعا فيه ، أو حال من المستتر فى يرى على أنهما اسما مصدر بتقدير مضاف ، أى ذا إخافة وذا إطماع أو بتأويل باسم الفاعل من البراعى ، أى مخوفا بكسر الواو مشددة أو مخيفا بإسكان الياء ومطمعا ، وفى ذلك تكلف بتأويلين ، أو مفعول لأجله على التأويل بسام المصدر ، أى لأجل الإخافة والأطماع من لم يشترط اتحاد فاعل المفعول لأجله ، وفاعل عامله أجاز كون ذلك مفعولا لأجله بلا تأويل باسم المصدر ، فإن الإراءة فعل الله تعالى ، والخوف والطمع فعلان للخلقز

وقال ابن مالك : إنه مفعول لأجله ولو على اشتراط الاتحاد ، إذا المعنى يجعلكم ترون البرق خوفا وطمعا ، قلت : يلزم عليه أن هذه الرؤية الثلاثة لم تكن فى لفظ الكلام ، ولم تكن شيئا محذوفا مقدرا ، بل المذكور يرى الرباعى ، وبه تعلقت الأحكام النحوية ، وأنهم ليسوا يرونه ليخافوا ويطمعوا ، بل يريهم الله ليخافوا ويطمعوا ، ثم رأيت الصبات رد عليه بذلك ، ويجوز كونه مفعولا مطلقا لحال محذوفة ، أى خائفين أو تخافون خوفا أو طامعين أو تطمعون كمعا ، وهذه الحال من الكاف .

﴿ ويُنشئ ﴾ يوجد ﴿ السَّحابَ ﴾ اسم جمع واحد سحابة ، ولذلك وصف بالجمع ويطلق أيضا على الواحد فيكون اسم جنيس ، وهو الغنم فيه ماء ، أو لم يكن ، قال على : هو غربال الماء اشتكت الأرض لله تعالى من ماء الطوفان إذ نزل بلا كيل ولا زن ، فخددها وخدشها ، فأوحى الله إليها أنه لا ينزل بعد غلا مغربلا موزونا ، فخلق السحاب غربالا لها ، قيل : هو ثمرة شجرة فى الجنة ، وقيل : السحاب مركب من أجزاء حللتها الشمس من أرض وماء لطيفة ، فتداخل ، فالأجزاء الأرضية تسمى دخانا والمائية بخارا فتدافع ، وفوقها الزمهرير ، وقييل : رغوة البحر الأكبر الضاربة لها أمواجه الملقية لها على الساحل ، الحاملة عليها الريح ، بعد جفافها إلى الجو الخالق الله المطر فيها ، وقيل المطر من السماء إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض ، قيل : من السحاب ، وسمى سماء لعلوه ، وقيل : هو ماء السيل تحمله الملائكة للسحاب ، وقيل : من ثمار الجنة تتشقق فيخرج نها ، وقيل : سمى لانسحابه فى الهواء ، أو لأن الريح تسحبه ، أو لأنه يحسب الماء والسحب الجر .

٢٬٨٤٣ / ٧٬٦٨٠