25
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٨﴿ والَّذِينَ ينقُضُون عَهد الله من بَعْد مِيثاقِه ﴾ أى بعد الميثاق الواقع فى شأنه وهو الإقرار والقبول اللذان أوثقوا بهما العهد ، والمراد فقائلو للمذكورين أولا ، شبه العهد بالحبل بجامع التوصل بكل إلى المقصود ، وبجامع الارتباط ، ولم يذكر المشبه به بل ، ذكر المشبه فهو استعارة مكنية ، وينقض رمز وقرينة لأنه من لوازم الحبل باق على حقيقته ، تابع للاستعارة ، أو استعارة تصريحية لما يلائم العهد وهو يتركه تبعية لاستعارة النقض للترك ، والعهد قرينة ، ولى فى ذلك بحث فى غير هذا .
﴿ ويقْطعُون ما أمر الله به أن يُوصَل ﴾ هو ما مر ﴿ ويفْسِدون فى الأرْض ﴾ بالكفر والمعاصى والظلم وتهييج الفتن ﴿ أولئكَ لَهم اللَّعنةُ ﴾ البعد من رحمة الله ﴿ ولَهم سُوء الدَّار ﴾ أى عذاب جهنم ، الدار هى جهنم ، أو سوء عاقبة الدنيا ، فالدار الدنيا ، وحذف المضاف وهو عاقبة وسوؤها هى عذاب جهنم ، ودلعلى ذلك أن الكلام فى مقابلة عقبى الدار ، ويجوز أن يراد بالدار فى الموضعين مطلق المرجع أى عقبى المرجع ، وسوء المرجع ، وعبر بالدار لأن منقلب الناس فى العرف إلى دورهم .