هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٦

﴿ اللّهُ ﴾ مبتدأ ﴿ الَّذى ﴾ خبر ﴿ رفَعَ السَّموات بغَيْر عَمدٍ ﴾ جمع عماد أو عمود كأهب وأدم بفتح أولهما وثانيهما جمعى إهاب وهو الجلد الذى لم يدبغ وأديم وهو امدبوغ ، والقياس عمد بضم العين والميم ، وقد قرأ به أبى كرسول ورسل ، والعمود الأسطوانة وما يدعم به السفق ، ويدل على كون لفظ الجلالة مبتدأ ، والذى خبره قوله : ﴿ وهو الذى مَدَّ ﴾ ويجوز كون الذى صفة ، ويدبر الأمر خبر أول ، ويفصل الآيات خبر ثان ، ويعضده ما تقدم من ذكر الآيات .

﴿ تَروْنها ﴾ نعت لعمد ، وضمي النصب لها ، والنفى المقيد به غير هو منصب على المقيد بالذات ، وهو عمد ، والقيد بالتبع واللزوم ، وهو ترونها كأنه قيل : لا ترون عمد العدم وجودها ، لأن السموات غير معلقة بشئ ولا معتمدة على شئ ، وهى متلفة على الأرض من تحتها ، كقشور البصل هذا هو الصحيح ، وهو رواية عن ابن عباس ، أو النفى منصب على القيد ، أى بغير عمد ترونها ، بل بعمد لا ترونها ، وهى جبل قاف المحيط بالدنيا ، الذى هو من زمرد أخضر ، وأطراف السموات متصلة به معتمدة عليه ، هذا قول مجاهد وعكرمة ، ورواية عن ابن عباس .

ويجوز أن تكون جملة ترونها مستأنفة ، وضمير النصب للسماء ، فيوافق القول الأول ، وعلى كل حال فى الآية استشهاد برؤية السموات مرفعوة بلا عمد ، وبعمد غير مرئية ، ولكن رفعها بلا عمد أظهر فى الاستشهاد ، ولذلك اقتصر عليه القاضى إذ قال : أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السموات كذلك ، أى مرفوعة بلا عمد وهو دليل على وجود الصانع الحكيم ، فإن ارتفعها على سائر الأجسام المساوية لها فى حقيقة الجرمية واختصاصها بما يقتضى ذلك لا بد أن يكون بمخصص ليس بجسم ، ولا جسمانى يرجح بإرادته بعض الممكنات على بعض ، وسائر ما ذكر من الآيات على هذا المنهاج . انتهى بتصرف .

﴿ ثمَّ اسْتَوى ﴾ استولى ﴿ عَلى العَرْش ﴾ بالتدبر والحفظ ، وثم بمعنى الواو عاطفة للسابق على اللاحق ، أو للترتيب الذكرى بلا تراخ ، أو بتراخ معنوى لازما لعلو شأن العرش ، وعظم ذاته على السموات والأرض ، وكذا إن قلنا استواءه على العرش استيلاءه عليه بالخلق ، إذ خلقه ولم يتعاص ، ففيه هذه الأوجه ، أو استواءه على العرش بمعنى أنه مالك قاهر ، فذلك كناية عن الملك والقهر ، ولو لم يكن ثم عرش ، يقول : استوى فلان على السرير ، تريد أنه دانت له الرقاب ولو لم يكن له سرير البتة ، وهكذا رويت أن الكناية تصح إرادة لازم معناها دون معناها ، وإرادتهما معا وكأنه قيل : رفع السموات والأرض ، وكان له الملك عليهن فثم لمجرد العطف .

﴿ وسخَّر الشَّمس والقمرَ ﴾ جعلهما منقادين لما يريده منهما من حركة مخصوصة فى كل زمان مخصوص ، وسلامة وخسوف وكسوف ، وحرارة مخصوصة فى كل زمان مخصوص فى الشمس وفى القمر أيضا ، حرارة قليلة ، وفى حرارتهما ولا سيما الشمس نفع عظيم ، وكذا حركتها للحيوان والنبات ، وسخر النجوم أيضا ولم يذكرها استغناء بذكر النجمين الأعظمين من ظهور تسخيرها ، أو خصمها بالذكر لقوة نفعهما ، وكثيرة دورانهما ، فانقيادهما أظهر ف العين ، وحذف النجوم من باب الاكتفاء كذا ظهر لى .

٢٬٨٢٦ / ٧٬٦٨٠