33
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٠﴿ أفمَنْ هو قائمٌ ﴾ رقيب ﴿ عَلى كلِّ نفسٍ بما كَسَبت ﴾ عملت من خير أو شر فيجازيهم ، والخبر محذوف ، أى كمن ليس كذلك ، بل عجز عن مصالحه فضلا عن غيره وهو الصنم ، كما لوح إليه بذكر الشركاء بعد ، أو أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق بالعبادة أم الجمادات ، أو يقدر الخبر هكذا لم يوحدوه وعليه يكون قوله :
﴿ وَجَعَلوا لله شُركاءَ ﴾ معطوفا عليه ، ومقتضى الظاهر أن يقال : لم يوحدوه جعلوا له شركاء ، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ، لدلالة الظاهر وهو لفظ الجلالة ، على أن الله جل جلاله هو المستحق للعبادة مختص بهذا الاسم ، وإذا قدرنا الخبر كمن ليس كذلك ، أوقدرناه أحق ، فجملة جعلوا الخ مستأنفة ، ويجوز عطفها على كسبت بأن نجعل ما مصدرية أى بكبسها ، وجعلهم له شركاء فيقدر الخبر بعد شركاء ، ومن فى ذلك كله موصولة .
ويجوز أن يكون الأصل اجهلوا حق الله ووحدته ، وجعلوا له شركاء ، وجملة من هو الخ معترضة ، فتكون من استفهامية وهو قائم خبرها ، كأنه قيل : من هو قائم على كل نفس بما كسب أهو أم شركاؤهم .
﴿ قلْ سمُّوهم ﴾ أى ذكروا هؤلاء الشركاء من هم أى ليسوا بشئ كما ترى إنسانا يتعد بزيد فتقول له : من زيد ، تريد ليس شيئا يتعد به ، وأنه خامل ، أو المعنى اذكروهم بأسمائهم ننظر هل هم ممن يستحق العبادة كما يقول لك إنسان : عندى من الجند كذا ، فتقول : أنت منهم؟ تريد أن يذكرهم لك لتنظرهل يقومون بالقتال والذب ، أو المعنى صفوهم لننظر هل فى صفتهم ما يتأهلون به للعبادة .
﴿ أم ﴾ بمعنى بل وهمزة الإنكار ﴿ تُنبئونَهُ ﴾ تخبرونه ، وقرئ بإسكان النون وتخفيف الموحد بعدها ﴿ بما لا يَعْلم فى الأرْضِ ﴾ من شركاء يستحقون العبادة ، أو من صفات يستحقون العبادة بها ، والمراد نفى ذلك ، لأنه لو كان ذلك موجودا لكان معلوما الله ، لأنه لا يخفى عنه شئ فى سماء أو أرض ، وأراد بنفى العلم نفى المعلوم ، وهو نفى الش بنفى لازمة .
﴿ أمْ بظاهر ﴾ أى وأم تسمونهم شركاء بظاهر ﴿ مِنَ القَول ﴾ من غير حقيقة موجودة ، واعتبار معنى صحيح كتسمية الميت حيا ، والزنجى ، كافورا ، والجاهل عالما ، وذلك كيف تقولون الشئ بلا تفكر فى معناه وأنتم أولوا الألباب ، احتجاج بليغ ينادى بلسانه أن لا مقاوم له ، ويجوز أن يكون التقدر أم تنبئونه بظاهر من القول وهو المتبادر .
﴿ بلْ زُيِّن للذينَ كفَرُوا مَكْرهم ﴾ أباطيلهم أنه زينها لهم الشيطان وزخرفها فظنوها حقا ، أو زين لهم كيدهم للإسلام بالشرك ، أو مكرهم هو نفس الكفر كما قال ابن عباس ، لأن تكذيب رسول الله A كفر ، واحتيالهم فيما يضره كفر ، والمزين الشطيان كما رأيت لعنه الله ، بمعنى أنه وسوس لهم أو الله جل جلاله بمعنى أنه خذلهم ، ولا يقدرة لغيره تعالى على الإضلال والهداية لقوله : ﴿ ومن يضلل الله فماله من هاد ﴾ ونحوه .