8
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧﴿ الله يعْلَم ما تحْمِل كلُّ أنثى ﴾ ما موصول اسمى ، أى يعلم ما تحمله الأنثى قبل أن تحمله فى حال الحمل على أى حال من أحواله الحاضر والمترقبة ، كذكورة وأنوثة ، وتمام ونقصان ، وحسن وقبح ، وطول وقصر ، وبياض وسواد ، أو موصول حرفى أى يعلم حمل كل أنثى .
﴿ وما تَغيضُ الأرْحامُ وما تزْدادُ ﴾ ما فى الموضعين موصول اسمى ، أى وما تنقصه وما تزداده من عدد الولد وجسده ، فإنه يكون عظيما وغير عظيم ، ومدة الولادة والدم ، فإنه يقل ويكثر ، وأدخل بعضهم عدد الولد فى قوله : ﴿ ما تحمل كل أنثى ﴾ أو موصول حرفى ، أى وغيض الأرحام وازديادها ، والغيض النقص ، يستعمل متعديا كقوله تعالى : ﴿ وغيض الماء ﴾ فالماء مفعول به ناب عن الفاعل ، ولازما نحو : غاض الماء ، أى نقص بنفسه ، وكذا ازداد يكون مطاوع زاد المتعدى لاثنين ، فيتعدى لواحد ، أو يكون موافق المجرد المتعدى لواحد فيتعدى لواحد نحو : ﴿ وازدادوا تسعا ﴾ ويكون مطاوع المتعدى لواحد فيكون لازما ، إذ يكون موافقا لزاد اللام فيكون لازما ، وإذا جعلتمهما لازمين تعين كون ما فى الموضعين موصولا حرفياً .
إسناد الفيض والازدياد للأرحام مجاز عقلى فإنهما لله أو للولد ، إلا إذا فسرا بنقص الدم وازدياده ، فإسنادهما إلى الأرحام حقيقة ، والدال الأولى من تزداد بدل التاء ، ووزنه تفتعل ، وأصله تزتيد ، قلبت دالا ثم الياء ألفا لترحكها بعد فتح .
وقيل : غيض الأرحام حيض الحامل ، فإنه نقصان من الدم من داخل لخارج ، ويلزم منه نقصان الولد ، لأنه غذاؤه ، وازديادها بقاء الدم فيها بعد مجيئه إليها من عروق الحامل ، أو من حيث شاء الله ، فلزم ازدياد الولد لوفور غذائه ، وذلك قول الجمهور .
وقيل : إذا حضات فى وقتالحمل نقص الغذاء وازدادت مدة الحمل حتى يستكمل تسعة أشهر ، وإن زادت على التسعة فالنقص فى الغذاء والزيادة تمام الحمل ، ولعل هذا مذهب عكرمة ، وقال الضحاك : غيض الرحم أن تسقط الولد والزيادة أن تضعه لمدة كاملة ونحوه عن قتادة ، وقال الحسن : الغيض النقص عن تسعة أشهر ، والزيادة زيادتها على التسعة ، وأقل ما يوضع الولد إليه ، ويعيش تمام ستة أشره وخروجهن لا مع التمام ، وأكثره سنتان عند أهل العراق ، وأبى عبيدة ، مسلم ، وسفيان الثورى ، وأهل الرأى ، وأبى حنيفة ، وعائشة .
قال أبو يعقبو يوسف بن خلفون : ذكروا عن الضحاك بن مزاحم ، وهرم بن حيان أنهما ولدا على سنيت سنتين ، وقال محمد بن عبد الله ابن الحكم : أكثر سنة ، وقال مالك ، والشافعى ، وجماعة : أربع سنين ، قال حماد بن أبى سلمة : سمى هرم بن حيان هرما لأنه بقى فى بطن أمه أربع سنين .
وروى عن مالك أن أكثره خمس سنين لما بلغه أن امرأة ابن عجلان ولدت على خمس سنين ، وقيل : لا حد لذلك ، قال الزهرى : تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين ، ويكون الولد محشوشا ، فى بطنها ، وقد روى أن امرأة ولدت لعشرين سنة ، وذلك نادر جدا ، ومرجع ذلك أنه لا حد لأكثر عدد الولد فى البطن ، فقد ولدت امرأة أربعة من بطن ، وأخرى خمسة ، وأخرى سبعة ، وأخرى اثنى عشر ، وأخرى سبعة عشر ، وأخرى أربعين .