هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٧

﴿ ولَقَد أرْسلنَا رسُلاً مِنْ قَبلكَ ﴾ بشرا مثلك ، وهذا رد عليهم ، إذ زعموا أن الله لو شاء الرسالة لاختار لها ملكا من الملائكة ﴿ وجَعَلنا لَهم أزْواجا ﴾ مثلك ، وقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية ، وهذا رد على اليهود لعنهم الله ، إذ زعموا أن هذا الرجل يعنون رسول الله A ماله همة إلا فى النساء ، ولو كان رسولا كما زعم لاشتغل عن ذلك بالزهد ، وقيل : قال ذلك المشركون ﴿ وذُريَّةً ﴾ كما لك ذرية ، وهذا رد عليهم ، إذ زعموا أعنى اليهود أو المشركين أنه لو كان رسولا لم يشتغل بالتماس الولد .

﴿ ومَا كانَ لرسُولٍ ﴾ ما صح له ، أو ما كان فى طاقته ﴿ أنْ يأتىَ بآيةٍ ﴾ يطلبها قومه ﴿ إلا بإذْنِ اللّهِ ﴾ لأنَّهم عبيد مربوبون ، فما كان منهم من الآيات كالعصى والناقة فبإذن الله ومشيئته ، وهذا رد على من يطلب منه الآيات كقريش ، وكفار المدينة واليهود .

﴿ لِكلِّ أَجلٍ ﴾ مدة ﴿ كِتابٌ ﴾ حكم مكتوب على العباد يصيبهم ، أو يفرض عليهم على ما تقضيه الحكمة والصلاح ، فمن ذلك تأخير العذاب ، فقد تضمن هذا ردا عليهم فى استبطائهم العذاب الذى وعده لهم رسول الله A ، وقولهم : إن كنت رسولا فأتنا به ، والرد على اليهود فى إنكار النسخ ، أو لكل أجل أجله الله لشئ كتاب كتبه فيه ، أو لكل مدة مخصوصة عند الله كتاب ينزله فيها على نبى ، ولذلك قيل : إن هنا قلبا ، والأصل لكل كتاب أجل ينتهى حكمه إلى الأجل ، فيكون هذا وما بعده فى الرد على منكرى النسخ ، أو يخص هذا بما يصيب الناس من خير وشر ، وما بعد بالنسخ .

روى أن اليهود ، قبحهم الله ، يقولون : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم ويأمرهم بخلاف غدا ، وما ذلك إلا يقولون : إنه يقول من تلقاء نفسه فنزل :

٢٬٨٨٧ / ٧٬٦٨٠