28
الجزء ٦ · صفحة ٣٧١﴿ الذِينَ ﴾ بدل من أبو بيان أو خبر لمحذوف ، أى هو الذين أو مفعول لمحذوف أى أمدح الذين ﴿ آمنُوا ﴾ بالله ورسوله ﴿ وتَطْمئنُّ ﴾ تسكن ﴿ قُلُوبهم ﴾ والعطف على آمنوا ولو اختلفا ماضيا ومضارعا ، لأن الإيمان بالله ورسوله يقع دفعة ، واطمئنان القلب بالذكر يقع مرة بعد أخرى ، كلما ذكروه اطمأنوا ، فاملضارع للاستمرار والحال ، وما كان فيه طرف من المضى ، فحصلت المناسبة ، أو هو بمعنى الماضى ، أو العطف على يهدى عطف قصة على أخرى ، مع أن فى كليتهما ذكر الله ، ففى الأولى بالإضمار ، وفى الثانية بالإضمار كما قال : ﴿ بذِكْر اللّهِ ﴾ أنسا به ، واعتمادا عليه ، وحبا له ، ورجاء منه ، وذلك بجودة اليقين والاضطراب يكون بالشك ، أو تطمئن قلوبهم بذكر الله ومغفرته بعد القلب من خشيته ، أو بذكر ما يدل على وجوده ووحدانيته ، وقال الحسن : بوعده بالجنة ، وقال مقاتل : بكلامه وهو القرآن الذى هو أقوى معجزة .
﴿ ألا بذِكْر اللّهِ ﴾ هو كما ذكرنا آنفا فى أوجهه ﴿ تطْمئنُّ القُلُوب ﴾ قلبو المؤمنين ، وقال ابن عباس : هذا الأخير فى الحلف إذا حلف لهم بالله سكن قلوبهم على المحلوف عليه ، والصحيح ما مرَّ ، وأظن أن هذا غير صحيح عنه ، وإن قلت : وصفوا فى الآى الأخر بالوصل ، وفى هذه بالاطمئنان؟
قلت : الوجل على ذنوبهم ، ولعظمة الرب ، والاطمئنان بما تقدم من الأنس بالله تعالى ونحو ذلك .