40
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠﴿ وإنْ ما ﴾ إن الشرطية ادغمت نونها فى ميم التى هى صلة للتأكيد ولذلك ساغ توكيد الفعل بعد النون ﴿ نُرينَّك الَّذِى نَعدُهم ﴾ من العذاب ، والهاء لكفار قريش ﴿ أو نُتوفينَّك ﴾ أى سواء أريناك بعض الوعيد أو أمتناك قبله ﴿ فإنما عليْكَ البلاغُ ﴾ لا غير ، وهو اسم مصدر بمعنى التبليغ ، وهذا جواب إن ، وقيل : الفاء للتعليل ، والجواب محذوف ، أى فإنا المنتقمون ، لأنه ما عليك إلا تبليغ الوحى ، وقيل : جواب إن محذوف ، أى فإما نرينك بعض الذى نعدهم فذلك ، وجواب نتوفينك تقديره : فإنَّا المنتقمون ، لأنه ما عليك إلا البلاغ ، أو هو فإنما عليك البلاغ ، واستحق جوابا لعطفه على الشرط .
﴿ وعَليْنا ﴾ لا عليك ﴿ الحِسابُ ﴾ يوم القيامة للجزاء ، فلا تهتم بهم ، ولا تستعجل فما هم بفائتينا ، قيل : الآية نهى عن القتال ، فهى منسوخة بآية السيف ، قلت : ليست نهيا عنه ، فضلا عن أن تنسخ ، وأما لحصر فى ﴿ فإنما عليك البلاغ ﴾ فأضافى منظور فيه إلى الهداية ، أى إنما عليك البلاغ لا الهداية ، أو البلاغ لا الحساب ، كما يدل عليه السياق ، وادعى بعضهم الإجماع على نسخها ، وليس كذلك كما نص عليه السيوطى .