هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٧

﴿ سَلامُ علَيْكم ﴾ مفعول لحال محذوفة ، أى يقولون أو قائلين : سلام عليكم ، أى سلمتم من الآفات التى كانت تصيبكم فى الدنيا ، لا تصيبكم اليوم ، أو سلمتم مما كنتم تخافونه فى الدنيا من أمر الآخرة .

وعبروا بالجملة الاسمية تبشيرا بدوام السلامة ، وأجاز بعض أن تكون الجملة حالا على تضمينها معنى مسلمين ، وعلى كل حال فالمراد الإخبار بالسلامة ، وقيل : الدعاء بها .

﴿ بما صَبرْتم ﴾ أى الباء للبدل أو للسببية ، وما مصدرية أى بصبركم ، ويتعلق بالاستقرار الذى ناب عنه عليكم ، أو بعليكم لنيابته عنه ، وليس هذا الأخير ممنوعا كم توهم بعض ، أو بسلام ولو كان السلام مصدرا مفصولا بالخبر ، لأن المتلعق ظرف ، ولأن المصدر المذكور ليس مؤولا بحرف مصدر وفعل ، وقال أبو البقاء : لا يتلعق بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، ويجوز تعليقه لمحذوف خبر لمحذوف ، أى هذا ثابت لكم بصبركم ، وعلى كل حال فالمعنى بسبب صبركم ، أو بالتعويض عما تحملتم من مشقة الصبر .

﴿ فنِعْم ﴾ وقرأ فنعم بفتح النون وإسكان العين ، الأصل نعم بفتح النون وكسر العين ، خفف بإسكان العين فبقيت النون مفتوحة ، وأما قراءة الجمهور فالأصل عليها نعم بفتح النون وكسر العين كذلك ، ثم كسرت النون تبعا للعين ، ثم خففت بإسكان العين ، فبقيت لانون على الكسر ، أو نقلت كسرة العين المنون المفتوحة قبلها ، فكانت العين ساكنة لنقل حركتها والنون مسكورة بكسرة النقل .

﴿ عُقْبى الدَّار ﴾ والمخصوص بالمدح محذوف ، أى عقابكم هذه التى أنتم فيها ، وكان A يأتى قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : ﴿ سلامٌ عليكم بما صبرتم ﴾ .

قال ابن عباس : إذا أثاب الله المؤمنين بالجنة انطلق الرجل منهم إلى سرادق من للؤلؤ من خمسين ألف فرسخ ، فيه قبة حمراء من ياقوته ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة ، فيتكئ على شقه فينظر إليها كذا وكذا سنة ، ثم يتكئ على شقه الآخر فنظر إليها مثل ذلك ، ثم يا خل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب ، معهم الهدايا من ربهم ، فيقولون له : سلامك عليك من ربكن فيوضع ذلك ، فيقول : ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حلوله : إن ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى من مثل ذلك ، وكذلك كل جمعة وهو المزيد .

وعن مقاتل : إن الملائكة يدخلون عليهم فى مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى ، يقولون : « سلام عليكم بما صبرتم » .

وروى عن رسول الله A : « إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعند سماطان من خدم ، وعند طرف السماطين باب ، فتقبل الملائكة يستأذن لهم أحدهم فيمومئ أدنى الخدم إلى الباب الباب فيقول للذى يليه من الخدم : ائذن له ، فيقول : كل لمن يليه حتى يبلغ الملك ، فيدخلون ويسلمون وينصرفون »

٢٬٨٦٧ / ٧٬٦٨٠