هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٦

﴿ وكَذلكَ ﴾ أى ومثل ذلك الإنزال المشتمل على ما اتفقت فيه الشرائع ، أو كما نزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم ، أو كما انزلنا الكتب على الأنبياء بلسان العرب ، قيل : ما نزل كتاب إلا بالعربية ، ويترجمه النبى لقومه بلغتهم ﴿ أنْزلناهُ ﴾ أى القرآن ﴿ حُكْما ﴾ حال مبالغة ، لأن فيه جميع التكاليف والأحكام ، والحلال والحرام ، والنقض والإبرام ، كأنه نفس الحكم ، أو لأن التلفظ به حكم بمقتضاه ، وهذا باعتبار الخلق لأنهم المتلفظون به ، أو بمعنى ذا حكم ، أو محكوما به ، فإنه A يحكم به بين الناس فى الوقائع على ما تقتضيه الحكمة التى فيه ، وسهل جعل حكما حالا وصفة بما هو بمنزلة المشتق وهو قوله :

﴿ عَربيا ﴾ أى منسوبا للغة العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه ﴿ ولَئن اتَّبعتَ أهْواءهُم ﴾ من إراد دخولك فى ملتهم كما قال الجمهور ، أو تجويزك إياها ، أو الصلاة إلى بيت المقدس كما قال ابن المسيب ، أو عدم تبليغ ما أرسلت به ، أو جمع ذلك ﴿ بَعْد الذِى جَاءكَ مِنْ العِلْم ﴾ بالتوحيد ، وتحويل القبلة إلى الكعبة وسائر ما أنزل إليك .

﴿ مَالكَ مِنَ اللّهِ مِنْ ﴾ صلة للتأكيد ﴿ وَلىٍّ ﴾ أى مالك ناصر من عذاب الله ، أو مالك ناصر يأتيك من رحمته ﴿ ولاَ واقٍ ﴾ حافظ من عذابه ، وذلك إقناط للكفرة ، وقطع لأطماعهم ، من أن يتبع رسول الله A أهواءهم ، وتهييج لأمته على التصلب فى الدين ، وإلا فرسول الله A عن اتباعهم بمعزل ، وعلى التصلب بمكان ولذلك قيل : الخطاب فى الظاهر له A ، وفى الحقيقة لغيره .

٢٬٨٨٦ / ٧٬٦٨٠