هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٢

﴿ وقَدْ مَكر الَّذين مِنْ قَبْلهم ﴾ قبل مشركى مكة من الأمم الماضية ، أوصلوا المكروه بأنبيائهم والمؤمنين ، كما فعل نمرود بإبراهيم ، وفرعون بموسى ، واليهود بعيسى ﴿ فللَّهِ المكْرُ جَميعاً ﴾ على الحقيقة ليس منه شئ بيد غيره ، فليس مكر غيره بضار إلا بإرادته ، واإن لم يرد فليس بضار ، كما لم يضر إبراهيم وموسى وعيسى مكر نمرود وفرعون واليهود ، فليس مكر غيره مما يكترث به العقلاء ، فكل مكر تأثر بيد مخلوق فبإذن الله تعالى ، فلتأثره بإذنه وخلقه إياه نسب إليه ، أو مكر الله جزاؤه ، سمى للمناسبة فيكون ذلك تسمية للعقوبة باسم الذنب ، فإن المكر ذنب ، وتضمنت الآية تهديد الكفار بمكر الله ، وأن مكرهم برسول الله A ضائع لا يؤثر فيه ، وراجع وباله عليهم ، وإن مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره ، وفسر مكر الله D بقوله :

﴿ يعْلَم ما تَكسِبُ كلُّ نفْسٍ ﴾ فيعد جزاءها ، فإنه لا مكر أعظم من مكر من يعلم ما تكس كل نفس ، ويعد لها جزاءها فيجازيها وقت غفلتها فى الدنيا ، ويجازيها أيضا فى الآخرة ، والحال أنها لا تعلم اليوم بعذاب الآخرة ، لعدم إيمانها ، بل تعلم بعدمه كما قال :

﴿ وسَيَعْلم الكفَّار ﴾ جنس الكفار ، كما تدل عليه قراءة الكوفيين : وابن عامر : وسيعلم الكفار ، وقراءة بعضهم : وسيعلم الكفار ، وبعضهم : وسيعلم الذين كفروا .

وقيل : المراد فى قراءة الأفرا ، وقراءة الجمع الخمسة المستهزئون ، وعن ابن عباس : الكافر أبو جهل ، ومعلوم أن غيره مثله ، وقرأ بعضهم : وسيعلم الكفر بإسكان الفاء مبالغة ، أو بتقدير مضاف ، أى ذو الكفر ، أو ذوو الكفر ، أو بالتأويل بالوصف ، أى كافرا ، والكفار ، وقرأ جناح بن جيش : وسيعلم الكافر بضم الياء وفتح اللام من أعلمه إذا أخبره بشئ وصيره عالما ﴿ لمنْ عُقْبى الدَّار ﴾ ألهم أم للنبى A وأصحابه ، والتعريف فى عقبى الدار بإضافة عقبى إلى المعرف بأل التعريف عهد ، فالمراد الجنة كما هى المراد فى فنعم عقبى الدار .

٢٬٨٩٢ / ٧٬٦٨٠