43
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٣﴿ ويقُولُ ﴾ لك ﴿ الَّذين كفرُوا ﴾ مطلقا أو رؤساء اليهود ، أو اليهود ، أو مشركو مكة ﴿ لسْتَ مُرسلاً ﴾ إلى أحد ولا نبيا .
﴿ قلْ ﴾ لهم ﴿ كفَى باللّهِ شَهيداً ﴾ على نبوتى ورسالتى ﴿ بينى وبيْنَكم ﴾ لإظهاره من الأدلة عليهما ما يغنى عن شاهد عليهما ﴿ ومَنْ ﴾ معطوف على لفظ الجلالة فمحله الرفع ، ويجوز أن ينوى فيه الجر تبعا على الللفظ ، والرفع تبعا على التقدير ، فإن الجلالة فاعل على الصحيح ﴿ عِنْدهُ عِلْم الكِتابِ ﴾ وعند متعلق بمحذوف خبرن وعلم مبتدأ ، والجملة صلة ، أو عند يتعلق بفعل محذوف صلة من ، وعلم فاعل عند اعتماده على الموصول ، والكتاب القرآن ، والذى عنده علمه من قراءة وفهمه فما فيه من المعجزات ، والبلاغة الفائتات لقوى البشر .
وقال ابن عباس فى رواية العوفى : الكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل ، وهما المراد ، والذى عنده علمه اليهود والنصارى ، فإنهم يجدونه فيهما بنعته كما هو .
وقال قتادة : الذى عنده علمه من أسلم من اليهود والنصارى ، فإنه وجوده فيهما بنعيه كعبد الله بن سلام ، وقد مر أنه قال فىَّ نزلت .
وأنكر ابن جبير والشعبى هذا القول : بأن السورة مكية وهو ومثله أسلما بالمدينة . والجواب أن الآية مدنية ، ولو كان فى السورة مكية كما مر .
وقال الحسن : ومجاهد : الكتاب اللوح المحفوظ ، والذى عنده علمه الله ، قال الحسن : لا والله ما يعنى إلا الله ، أى وكفى بالذى لا يستحق العبادة إلى هو ، ولا يعلم ما فى اللوح سواه شهيدا فيجازى الكاذب منا ، ويؤيده قراءة بعض : ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم والدام ، وتعلق بمحذوف خبر ، وعلم مبتدأ ، وقراءة ابن عباس وغيره فى رواية عنه كذلك مع ضم عين العلم وكسر لامه ، وتعلم من يعلم لكن الكتاب على القراءتين جنس كتب الله التوراة والإنجيل وغيرهما ، وليس هذا بضائر لأن كتبه كلها فى اللوح المحفوظ .
قلت فى قول الحسن ومجاهد : شعف ، لأن الله ومن عنده علم الكتاب فى قولهم شئ واحد كالأشياء ، وهو واجب الوجود لذاته ، فلزم فيه عطف ما هو فى المعنى ، ولو لم يصح أن يكون صفة فى الصناعة ، وهو من علم الموصوف وهو الله تعالى عن كل نقص ، وهذا ولو جاز لكنه ضعيف كقولك : جاء زيد العالم ، تريد بالعالم زيدا وإنما القوى عطف صفة على أخرى ، كجاء زيد العالم والعاقل ، تريد بالعاقل زيدا الذى وصفته بالعلم وضعفه الزجاج أيضا بأن الله تعالى لا يشهد على صحة حكمه لغيره .
قلت بل يشهد من حيث إن إظهاره الدلائل حتى لا ينكرها إلا معاند شهادة ، ويستشهد به النبى A وغيره على طريق المسالمة ، كما تقول : قد علم الله أنى صادق ولو كذبتنى .
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
تمت القطعة الثامنة من تفسير القرآن العظيم من كلام رب العالمين، ويتلوها القطعة التاسعة التي أولها سورة إبراهيم عليه السلام ، من تصنيف الشيخ العالم الفقيه النحرير محمد بن يوسف اليسجنى الأباضي الوهبي المغربي، أبقاه الله تعالى وزاده علما آمين .
وصلى الله على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .