39
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٨﴿ يمحُوا ﴾ وحذفت الواو فى الخط شذوذا كما حذفت نطقا ﴿ اللّهُ ما يشاءُ ﴾ من الشرائع والفرائض بالنسخ ﴿ ويُثبتُ ﴾ ما يشاء أن لا ينسخه ، أو ثيبت ما يشا ء بدل ما نسخ لحسب المصلحة ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة ، وقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو بإسكان المثلثة وتخفيف الموحدة وتفسير المحو والتثبيت بالنسخ والإحكام بكسر الهمزة هو الصحيح ، كما يدل عليه عبارة الكشاف .
قال البوصيرى فى الرد على أهل الكتاب فى إنكار النسخ : وأراهم من يجعل الواحد القهار فى الخلق فاعلا ما يشاء ، أى لامتناع النسخ عليه يستلزم قهره وعجزه ، قال : جوزوا النسخ مثل ما جوزوا النسخ عليهم ، ولأنهم فقهاء ، أى لو كانوا فهماء لجوزوا نسخ كتاب بآخر ، ونسخ بعض كتاب بالبعض الآخر ، كما أقروا بمسخ طائفة منهم قدرة وخنازير ، قال : هو إلا أن يرفع الحكم بالحكم ، وخلق فيه وأمر سواء ، أى وخلق فى المسخ للصورة الثانية بعد إذهاب صورته الأولى ، وأمر أى تصرف بمنع الحكم الأول ، وإيجاد الثانى فى النسخ ، فالمسخ والنسخ سواء ، قال الشاعر :
ولحكم من الزمان انتهاء … ولحكم من الزمان ابتداء … وقال الحسن : يمحو الله أجل من انقضى أجله من الكتاب ، ويثبت فيه أجل من لم ينقض أجله ، وثبت أجل من حدث ، وكذلك الحيوان واجمادات ، وقيل : يكتب المكان كل ما فعل المكلف ، فإذا كان يوم الاثنين والخميس محى من كتاب ما لا ثواب ولا عقاب عليه ، وأثبت ما عليه ثواب أو عقاب ، وهو قول الضحاك والكلبى .
وقال عكرمة : يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة ، ويثبت إيمانهم وطاعتهم ، ويبدل السيئات حسنات فيثبتها فى مكان السيئات .
وقال ابن عباس : يمحو حسنات من مات على الضلالة ، ويثبت حسناث من مات فى الطاعة .
وفى رواية عن الحسن : يمحو ذنوب من يشاء ، وثبت ذنوب من يشاء ، وقيل : يمحو ما ظهر للملائكة أنه ذنب ، وليس ذنبا عند الله تعالى ، لاطلاعه على ما فى القلب ، ويثبت ما عمل بقلبه من خير ولم تعلم به الملائكة .
وقيل : يمحو أحكام السنة الماضية ، ويثبت أحكام المستقبلة ، وذلك أول السنة ، أو ليلة النصف من شعبان قولان أصحهما الثانى وقال مجاهد : ليلة القدر ، وقال الربيع : يمحو روح النائم بإمساكها فيموت ، ويثبت روح الآخر بإرسالها إليه .
وقيل : يثبت توجيه المصيبة إلى أحد ، وقد لم أنه لا تصيبه ، ثم يمحوها بالدعاء والصدقة ، مثل أن يقصدك ظالم أو أسد فينجيك الله منه بدعاء أو صدقه .
وقيل : يمحو قرنا ويثبت آخرين ، وقال السدى : يمحو القمر بإزالة نوره شيئا فشيئا ، ويثبت الشمس .
وأخرج الطبرانى بسند ضعيف ، عن ابن عمر ، سمعت رسول الله A يقول : « يمحو الله ما يشاء إلا الشقاوة والسعادة والحياة والموت ، وكذا فى رواية عن ابن عباس بزيادة الرزق فى الاستثناء مع الأجل »