هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٥

﴿ والَّذين آتيناهُم الكِتابَ ﴾ التوراة ، والمراد مؤمنو اليهود ، كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وقيل : الكتاب الجنس الصادق بكتابين وهما التوراة والإنجيل ، فالمراد مؤمنو اليهود مثل من ذكر ، ومؤمنوا النصارى وهم ثمانون رجلا ، أربعون من نجران ، وثمانية من اليمن ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وقيل : الاثنان والثلاثون من عامة النصارى ، وقيل : أربعون من نجران ، وثلاثون من الحبشة ، وعشرة من سواهم .

﴿ يفْرحُون بما أنزِلَ إليكَ ﴾ مما وافق كتابهم أو خالفه ، أو أو يصبرون على ما خالف كتابهم ويصدقون به ، ويفرحون فرحا بما وافقه ، وقيل : كان ذكر الرحمن فى القرآن قليلا حين أسلم عبد الله ابن سلام ، وكعب ونحوهما ، فساءهم ذلك وكان كثيرا فى التوراة ، ولما كرر الله تعالى ذكر الرحمن فى القرآن فرحوا ، وفى ذلك مدح لهم كما قال عياض ، وذلك كقول ابن زيد ، والحسن ، وقتادة ، وقيل : المراد أصحاب رسول الله A والكتاب القرآن ، كانوا يفرحون بما يتجدد من الأحكام والتوحيد والنبوة والبعث ، يزدادون يقينا .

﴿ ومِنَ الأحْزابِ ﴾ الذين تحزبوا على عداوتك من اليهود ، ككعب ابن الأشرف ، وحيى بن أخطب وأصحابهما ، ومن النصارى كالسيد والعاقب رئيسى نجران وأشياعهما ، ومن مشركى العرب ككفار قريش ﴿ مَنْ يُنكر بعْضَه ﴾ وهو ما يخالف شرائعهم وما يخالف ما حرفوه منها ، ولو وافق شرائعهم ، وما يخالف ما يعرفونه كإنكار قريش اسم الرحمن ، ولم ينكروا البعض الآخر ، وهو ما وافقهم ، وما عرفوه كاسم الله ، وإثبات الله وقدرته ، وخلق السموات والأرض .

﴿ قلْ ﴾ للمنكرين مجيبا على إنكارهم ﴿ إنمَّا أمِرتُ ﴾ فيما أنزل إلىَّ ﴿ أنْ أعبُد ﴾ أى بأن أعبد ﴿ اللّهَ ولا أشْركَ بهِ ﴾ شيئا ، ولا سبيل لكم إلى إنكار ما أنزل مما خالف شرائعكم ، إذ ليس ببدع تخالف الشرائع إذ لا شريك له ، فكما أن الله اسمه ، كذلك الرحمن اسمه ، فمن ادعى منكم أنه لا يعرفه اسما لله ، أو أنه اسم لغيره تعالى ، فليس مصيبا ، وقرأ أبو خليد ، عن نافع برفع أشرك على الاستئناف أو الحال ، والمشهور عن نافع النصب .

﴿ إليهِ ﴾ لا إلى غيره ﴿ أدعُو ﴾ كم وكل أحد ﴿ وإليهِ ﴾ لا إلى غيره ﴿ مآبِ ﴾ مرجعى ، أى رجوعى للجزاء ، وكذا ترجعون ، وإنما الذى تتفق فيه الشرائع هو الذى ذكرته لكم من توحيد الله ، والدعاء إليه ، والبعث الجزاء ونحو ذلك ، كمكارم الأخلاق ، وأما ما أنكرتم مخالفته فهما ، جاز تخالف الشرائع فيه .

٢٬٨٨٥ / ٧٬٦٨٠