19
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١﴿ أفمنْ يعْلم أنما أنزِل إليكَ مِنْ ربِّك الحقُّ ﴾ يؤمن به ويعمل به ، وما اسم موصول اسم أنَّ ، والحق خبرها ، فمفيد الحصر تعريف المسند إليه والمسند ، أو ما كافة والحق نائب الفاعل فمفيد الحصر أنما ، ودخلت الهمزة على الفاء لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من الماء ، كأنه قيل : أيشك أحد بعد ذلك أن البصير بانحصار الحق فيما أنزِل إليك .
﴿ كمَنْ هُو أعمْى ﴾ عمى القلب لا يعلم أن ذلك هو الحق ولا يعمل به ، ولا يستبصر ، ليسا سواء بل بينهما ما بين الماء ، وخلاصة الموقد عليه ، وبين الزبد ، والآية على العموم ، وقيل : نزلت فى حمزة عم النبى A وأبى جهل ، وهو مشهور ، قال به ابن عباس : وقيل : عى عمار بن ياسر وأبى جهل فمَنْ يعلم هو حمزة أو عمار ، ومن هو أعمى أبو جهل على القولين ، فالآية عمت أيضا بلفظها ، ولو كان سبب النزول خالصا ، ولا يجوز أن يراد بالأعمى عمى العينين ، على أنه إذا علم لا يستوى بمن علم أن ذلك حق ، علم أن العالم بذلك لا يستوى به جاهله خلافا لبعض ، لأن لاتعبير فى لاشق الأول بالعلم وتسليطه على حقبة ما أنزل بإتيان ذلك .
﴿ إنَّما يتذكَّر أولُوا الألبابِ ﴾ أصحاب العقول ، العاملون على ما تقتضى عقولهم ، ولا المعرضون عما يقتضيه المتابعون لمن بينهم وبينه ألفة ، وما ألفوه وما توهموه .