11
الجزء ٦ · صفحة ٣٤١﴿ لهُ ﴾ أى للمذكور من مسر وجاهر ، ومستخف وسارب ، أو للإنسان ﴿ معقِّباتٌ ﴾ جماعات معقبات ، فهو جمع معقبة ، ولذلك جمع بألف وتاء ، مع أن المراد الملائكة ، أو هو جمع معقبة بتاء المبالغة والكثرة ، كراوية لكثير الرواية ، أو جمع معقب شذوذا وهو من عقبه بالشديد للمبالغة بمعنى جاء عقبه ، أو التشديد لكثرة المعقب عليه ، ولأن الأصل معتقبات ، نقلت فتحة التاء للعين ، وأبدلت قافا وأدغمت فى القاف ، وذلك أن الملائكة يجئ بعضها عقب بعض لحفظ ابن آدم ، أو أنه يعقبون كلامه وفعله بالكتابة .
قال A : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم كيف تركتم عبادى؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون »
وروى « أن مع كل آدمى ملكين : ملك عن يمينه وملك عن شماله إذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين فى حينه عشرا ، وإذا عمل سيئة قال لصاحب الشمال وهو أمين عليه : لا تكتبها حتى تمضى ساعات لعله يستغفر ، وإذا مضت ولم يتب فاكتبها واحدة » وقرئ معاقب جمع معقب أو معقبة بالتاء على توجيهها المذكور ، والباء فى الجمع عوض عن إحدى القافين .
﴿ مِنْ بَين يَديه ومن خَلْفه ﴾ عبر بالجهتين عن تعميم الجهات ، وفى مصحف أبى ورقيب من خلفه ، وعن ابن عباس ورقباء من خلفه .
﴿ يحْفظونَه مِنْ أمر اللّهِ ﴾ من بمعنى الباء ، وقد قرأ بالباء : على ، وابن عباس ، وزيد بن على ، وجعفر بن محمد ، وعكرمة أى يحفظونه عما يضره ، أو يحفظونه عما يضره ، أو يحفظونه عمله بإذن الله ، فإن لكل آدمى ملكين يكتبان عمله ، وملكا آخذا بناصيته إذا تواضع لله D رفعه بها ، وإذا تكبر وضعه بها ، وملكا موكلا بعينيه يحفظهما من الأذى ، وملكا موكلا بفيه ، ولا يدع شيئا يدخل فيه من الهوام وغيرها ، وكذا لا يدع ما يضره بجسده كلما أراده شئ قال : إليك حتى يأتى القدر .
وعن بعض الصحابة : ملك يحفظه عما لم يقدر له ، وملك يحفظ عمله ، وعن الحسن : المعقبات ملكان بالليل وملكان بالنهار ، قال كعب الأحبار رضى الله عنه : لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم لتخطفكم الجن .
وقيل له : معقبات مما ذم من عمل ، ومما أخر يحفظونه من بأس الله إذا أذنب بأن يطلبوا له المهلة والمغفرة ، فمِنْ على أصلها ، وكذا إذا فسرنا أمر الله بالمضار فإنه تكون مِنْ على أصلها ، ومعنى حفظه منها وهى أمر الله حفظه منها وهى مخلوقة لله تعالى فى الجملة ، وليس المراد أن الله جل وعلا يوجهها إليه فتصرفها الملائكة إذ هذا محال لا طاقة به ، وقيل : من للتعليل ، أى يحفظونه من أجل أمر الله لهم بحفظه ، وتحتمل هذا المعنى قراءة الباء ، وقيل : من أمر الله نعت ثان لمعقبات ، والأول من بين يديه .