هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٦ · صفحة ٣٩١

﴿ ألمَ يَروْا أنَّا نأتى ﴾ نقصد بالقدرة والأمر ، أو يأتى أمرنا ﴿ الأرْض ﴾ أرض الكفرة المجاورة لهم ﴿ ننقُصهُا ﴾ بدل اشتمال من نأتى وقرئ بفتح النون الثانية ، وكسر القاف مشددة ﴿ مِنْ أطْرافها ﴾ بفتحها للمسلمين بالقتال والسبى والصلح ، فتزيد فى أرض الإسلام ، وتنقص من أرض الكفر ، فما يؤمنهم أن نمكنك منهم ونزيد أرضهم إلى أرض المسلمين ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، والكلبى ، وقتادة ، على أن الآية مدنية .

وقيل : الأرض أرض الكفرة مطلقا ، والآية مكية ، شملت الفتح فتح مكة وغيره من الفتوحات ، وقيل : المراد بنقص الأرض إخراب ديار الكفرة على يد النبى A ومن معه ، وفى ذلك تنفيس على رسول الله A ومن معه ، وتطييب لأنفسهم ، وتبشير بطلائع الظفر ، كما أن فى قوله : ﴿ وإما نرينك بعض الذى ﴾ الخ تطييبا لنفوسهم بالانتقام من الكفرة إما عاجلا وإما آجلا .

وقيل : المراد بنقص الأرض تخريب أرض الأمم السابقة لإهلاك أهلاه الكفرة ، كأنه قيل : أفلا تخافون أن نفعل بكم مثل ذلك من إخراب بعد عمارة ، وذلك بعد عز ، وموت بعد حياة .

وقال عكرمة ، ومجاهد : نقصها موت أهلها وتغيير أحوالهم إلى ذلك وخراب ، ونقص الثمرات والبركة ، أفلا يتعظون بذلك .

وعن ابن عباس ، وعطاء وغيرهما : نقصها من أطرافها إماتة علمائها وفقهائها وخيار أهلها ، واختاره أبو عمرو بن عبد البر ، وعليه فالمراد بالأطراف الإشراف كما أثبت الجوهرى عن بعض أن الأطراف يرد بمعنى الإشراف .

قلت : هذا القول ضعيف من حيث ضعف كون الأطراف بمعنى الإشراف ، ومن حيث بُعد ذلك المعنى عن المقام ، لأنهم لم يشاهدوا موت الفقهاء والعلماء والأخيار ، ولو ثبت فى الحديث أن الله يقبض العلم بقبض العلماء ، فيرأس على الناس جهال يَضِلون ويُضِلون .

وثبت عن ابن مسعود : أن موت العالم ثلمة لا تسد ما اختلف الليل والنهار .

وثبت عن سلمان : لا يزال الناس بخير ما بقى الأول حتى تعلم الآخر ، وإذا ذهب الأول قبل تعلم الأخير هلك الناس ، لأن ذلك لا يصح تفسير الآية ، كما لا يصح تفسيراً لها ، وقول بعض إنما ينقص من الأرض يزداد فى الشام ، وما ينقص من الشام يزداد فى فلسطين .

﴿ والله يحْكُم ﴾ فى خلقه بما يشاء ﴿ لا مُعقِّب ﴾ لا راد ﴿ لحُكمه ﴾ فقد حكم للإسلام للإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار حكما لا يأتى أحد عقبه بالإبطال والتغيير يقال : عقبت الشئ ، أى أتيت عقبه بالإبطال أو غيره ، ولذا يقال لصاحب الحق ، معقب ، لأنه يقفو غريمه بطلب حقه ، والجملة حال من المستتر فى يحكم ، والمعنى يحكم نافذ حكمه .

﴿ وهُو سَريعُ الحِسابِ ﴾ أى سريع الجزاء بعقاب الكفرة ، وإثابة المؤمنين ، أو قرب وقت حسابه يعذبهم عما قليل فى الآخرة بعد ما عذبهم فى الدنيا بالقتل والإخراج من البلدان .

٢٬٨٩١ / ٧٬٦٨٠