6
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤﴿ ويسْتعجلونكَ بالسِّيئةِ ﴾ أى بالفعلة السيئة المضرة ﴿ قَبْلَ الحسَنة ﴾ أى قبل الفعلة الحسنة النافعة ، أى يكتفون بالسيئة عن الحسنة فى الطب ، وذلك أنه استجعلوا رسول الله A بما هددهم به من عذاب الدنيا والآخرة عموما وخصوصا ، كقولهم ﴿ ربنا عجل لنا قِطَّنا قبل يوم الحساب ﴾ وقولهم : ﴿ اللهم إن كان هذا هو الحق عندك فأمطرعلينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ وقولهم : ﴿ فأسقط علينا كسفا من السماء ﴾ ﴿ وقَدْ خَلت ﴾ مضت ﴿ من قبلهم ﴾ فى الأمم السالفة المكذبة ﴿ المثلاثُ ﴾ جمع مثله بفتح فضم ، وهى العقوبة ، سميت بذلك لأنها مثل السيئة المعاقب عليها ، ومنه سمى القصاص مثلا ، وأمثلة الرجل من صاحبه إذا قصصته منه ، قال الله تعالى : ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ وقرأ مجاهد بفتح الميم والتاء جمع مثلة بفتحها أيضا ، وقرئ بضمهما اتباعا للفاء العين ، وقرئ بضم الميم وإسكان التاء تخفيفا من ضمهما بعد الاتباع او بالنقل شذوذا وقرئ بضم الميم وفتح التاء جمع مثل بضم ففتح ، الذى هو جمع مثلة بضم فإسكان ، أو جمع مثلة بضم فإسكان علىغير قياس ، وقرئ بفتح الميم وإسكان التاء تخفيفا عن الضم فى القراءة المشهورة ، والمعنى لم كانوا مستجعلين العذاب ولم يخافوا أن ينزل عليهم مع أنه قد نزل على المكذبين قبلهم .
﴿ وإنَّ ربك لذو مغْفرةٍ للناس ﴾ مسامحة ﴿ على ظُلمهم ﴾ أى مع ظلمهم لأنفسهم وغيرها ، أو لأنفسهم بعد التوبة كما تدل علي الآية الأخرى ، ولا يقال : إن التائب لا يصدق عليه أنه على ظلم ، لأنا نقول معنى كونه على ظلم أنه صادر منه ، ولأنه ولو تاب لكن ليست توبته بمخرجة له عن عقاب الظلم ووباله ، حتى تقبل وقبولها هو الغفران ، فالغفران وارد على ما لم يخرج عنه ، لأن مجرد توبته ليست خروجا عنه ما لم تقبل ، فلا دليل فى الآية على جواز مغفرة الكبيرة بلا توبة .
ومن باب ما ذكرته قول ابن عباس : إن المعنى إن ربك لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا ، ولا دليل أيضا على ذلك الاحتمال ، أن يكون المراد بالمغفرة الإمهال والستر كقوله : ﴿ ولو يعجل الله للناس الشر ﴾ الآية ، وقوله ﴿ لو يؤاخذهم بما كسبوا عجل لهم العذاب ﴾ وقوله : ﴿ ما ترك على ظهرها من دابة ﴾ والاحتمال أن يكون المراد مغفرة الصغار فإنها تغفر ولو بلا توبة من فاعلها المجتنب للكبائر والاصرار .
وإن قلت : كيف تسمى الصغيرة ظلما؟
قلت : ليست شيئا من الذنوب غير ظلم للنفس صغيرا أو كبيرا فى الحقيقة ، ولا غير ظلم لحق الله ، أى قدح فيه ، ونقص منه ، وتهاون به ، وإنما يفرق بين الذنب الصغير والكبير فى كتب الفقه لابتناء أحكام على أحدهما لا تبتنى على الآخر .
وزعم الضحاك أن الظلم الشرك ، وأن ذلك منسوخ بقوله Dّ :