23
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦﴿ جنَّاتُ ﴾ إما بدل من عقبى ، أو بيان أو خبر لمحذوف ، أى هى جنات ، ويدخلونها مستأنف أو نعت له ، وإما مبتدأ خبره يدخلونها ﴿ عَدْنٍ ﴾ إقامة أى بساتين فيها دورهم لا يرحلون عنها ، وقيل : جنات عدن وسط الجنة ، وكل الجنة دار إقامة ، قال عبد الله بن عمرو بن العاص : هى مساكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط ، لها خمسة آلاف باب .
﴿ يدْخُلونها ﴾ وقرئ بالبناء ، للفعول من أدخل ﴿ وَمنْ صَلح منْ آبائهم وأزْواجِهمْ وذرِّيَّاتِهم ﴾ عطف على واو يدخلونها للفصل بالمفعول به ، أو مفعول معه ، وقرأ ابن أبى عبلة بضم لام صلح والفتح أفصح ، وإن لم ييقوا بصلاحهم درجة وتعظيما له ، وللتبع له ، ولهم يحكم بتبعية الأعلى للأدنى ، لأن رحمة الله أوسع ، ولو كان من أدنى أباً ، وذلك كرم من الله سبحانه وتعالى ، وشفاعته من ذلك الذى علت درجته ، قبل : وفى الآية دالالة على أن هؤلاء الموصفين بتلك الصفات الثمانية يقرنون لقرابتهم فى الدين زيادة فى أنسهم ، وتقييد الآباء والأزواج والذريات بالصلاح ، على أن مجرد النسب لا ينفع .
وقال الزجاج : لا يلحقون بدرجته إن لم يصلوها بأعمالهم ، وأما ﴿ ألحقنا بهم ذرياتهم ﴾ ففى مطلق دخول الجنة وهو ضعيف ، وعليه فإذا أراد زوجته صعدت إليه ثم رجعت ، وزعم بعضهم عن ابن عباس : أن معنى صلح أمن وإن لم يعمل الفرائض ، وأنه يكون الإلحاق ، وفى ذلك بمجرد التصديق والمرأة لآخر أزواجها فى الدنيا إن كان من أهل الجنة ، وإلا فلمن قبله إن كان من أهل الجنة ، وهكذا ورد معنى ذلك فى حديث ، وذلك إن كان الأخير أبر بها ، وإلا فلمن كان أبر بها ، وأرفق ، وإن استووا اختارت كما يدل عليه حديث آخر لا كما قيل : إن المرأة لمن مات عنها ، ولو تزوجت بعده من كان من أهل الجنة .
﴿ والملائكةُ يدْخلُون عَليهم مِنْ كلِّ بابٍ ﴾ من أبوب الجنة ، أو القصور أول دخولهم للتهنئة أو من كل نوع من أنواع الهدايا والتحف ، والتحية من الله جل جلاله كما قال ابن عباس ، وعليه فمن بمعنى الباء أو للابتداء والمجازى .