هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٢

وقال عكرمة : المعقبات حرس السلطان يحفظونه عن المضار التى هى أمر من أمور الله ، أو يحفظونه من قضاء الله فيما توهم ، أو قيل ذلك تهكما به ، والسابق إلى فهمى أول مرة أن الهاء فى له عائدة إلى الله سبحانه وتعالى ، وفيما بعد ذلك للإنسان المذكور بالإسرار أو الجهر ، والاستخفاء والسروب ، ثم رأيته قولا لفرقه .

وعن ابن عباس : الهاءات لمحمد A ، أى لرسول الله A حراس من الرحمن ، من بين يديه ومن خلفه ، يحفظونه من الجن والإنس وغيرهما .

وقال عبد الرحمن بن زيد كذلك ، وقال : إنها نزلت فى حفظة عن عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة ، لقنهما الله إذا أرادا به غدرا ، وفيه نقص بعد ، وإنما الأولى فى مثل ذلك أن يقال : نزلت بسبب قصة كذا وأن المعنى على العموم والسابق فى حفظى أن الذى نزل فيهما هو قوله تعالى : ﴿ هو الذى يريكم البرق ﴾ إلى قوله : ﴿ دعوة الحق ﴾ ﴿ إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ ﴾ أى ما فى قوم من العافية والنعمة ﴿ حتَّى يُغيروا ما بأنفسهِم ﴾ أى ما فيهم من الأحوال الجميلة بالمعاصى ، وهذا فى الموحد ظاهر ، وأما فى غيره فوجهه أن المشرك قد تصدر عنه أحوال جميلة كالعدل بين الخلق ، والرحمة والصدقة ، وإذا تركوها او أكثروا الفواحش أو أعظموها كوصف الله بأنه إنما يكون من نحو حديد أو رصاص أو نحاس ، وكإرادة الغدر بالنبى أزيلت عنهم النعم بعد استدراجهم بها ، وأن العقل داع إلى الأحوال الجميلة ، فإذا غيروها بترك اتباعها زالت عنهم النعم ، وإن دين الله كالشئ الثابت فيهم ، ولو لم يؤمنوا به لظهوره كالشمس ، فإذا غيروه بالإعراض عنه زالت .

﴿ وإذا أرادَ الله بقوم سُوءاً ﴾ هلاكا وما دونه ﴿ فَلا مرادَّ له ﴾ أى فلا راد له من المعقبات ، ولا من غيرها ، والمراد مصدر ميمى ، والجملة جواب إذا ، أو الجواب محذوف أى أصابهم بالجملة دليل عليه وفاؤها للتعليل .

وَما لهم مِنْ دُونه } من دون الله ، أو من دون السوء ﴿ مِنْ ﴾ صلة للتأكيد ومجرورها مبتدأ ، والخبر لهم أو فاعل لقوله : ﴿ لهم ﴾ لاعتماد على النفى ﴿ والٍ ﴾ أحد يلى أمرهم بالنصر ودفع السوء .

٢٬٨٤٢ / ٧٬٦٨٠