هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢

كذلك داعى الصنم لا يتصل بالنجاة من عذاب الدارين بصنمه ، وكل من الماء والصنم غير حيوان ، فكيف يجب ، ويصح أن يكون باسط كفيه إلى الماء الخ بمعنى من أراد أن يغرف الماء للشرب فيبسط كفيه ويدخلهما فى الماء ، أو صب فى كفيه مبسوطتين ، فكما أن هذا لا يبقى فى كفيه ما يزيل به العطش من الماء ، كذلك طالب الصنم لا يتصل من طلبه على شئ من دنيا أو أخرى ، والوجه الأول أولى لتمام التشبيه فيه ، وهو قول مجاهد بخلاف الثانى ، فإنه قد يبقى شئ من الماء فى منحط كفيه فيشربه ، وطلب الصنم لا يتصل على شئ هذا من طلبه البتة ، هذا ما ظهر لى وهو صواب إن شاء الله .

﴿ وما دُعاء الكافِرِين إلا فى ضَلالٍ ﴾ أى ما طلبهم الأصنام إلى فى ذهاب عن الصواب ، إذ هو دعاء ضائع لا ينفعهم ، وجوز أن يراد بالدعاء فى موضعين : العبادة أى لا تستجيب لهم الأصنام فى شئ ، فكيف يعبدونها ، وما عبادتهم إياها إلا ضائعة ، وأن يراد بالأول الطلب وبالثانى العبادة أو العكس ، وأن يراد بالثانى طلبهم الله أو عبادتهم إياه ، أى دعاؤهم إياه ضايع ببقائهم على الشرك .

قال ابن عباس : أصواتهم محجوبة عن الله سبحانه وتعالى ، ويجوز أن يراد بالثانى دعاؤهم الله ودعاؤهم الأصنام سواء فسرناه بالطلب أو بالعبادة .

٢٬٨٥٢ / ٧٬٦٨٠