هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤

﴿ والآصالِ ﴾ جمع أصيل وهو من العصر إلى المغرب ، وقيل : من الزوال إلى المغرب ، وقرئ : والإيصال مصدر آصل بمد الهمزة فى أوله ، أى دخل فى الأصيل ، كأصبح دخل فى الصباح ، وأمسى دخل فى المساء ، والمراد وقت الإيصال ، وهذه القراءة تؤيد من قال : إن الغدو مصدر ، والياء متعلقة بيسجد ، فالغدو والآصال عائدان إلى مَنْ والظلال ، وهما كنايتان عن الدوام وإن شئت فقل : عائدان إلى الظلال فقط ، فتعلق الباء حينئذ بمحذوف حال من الغدو والآصال ، وعلى الوجهين الأخيرين فإنما خصص الوقتين لظهور مد الظل وقصره فيهما أكثر من مده وقصره فى غيهما ، أو لأنهما ظرفان فيدخل الوسط بوجه من الاختصار ، كما يدخل وسط الثوب إذا أجذت بطرفيه .

وإن قلنا : الغدو من طلوع الشمس إلى نصف النهار وهو الزوال ، والآصال من الزوال إلى غروبها ، فقد استغرق أوقات الظل ، ولا يصح أن يراد بالغدو ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، إذ لا ظل فى ذلك الوقت لأحد ، والهاء فى الظل وظلالهم لمن يكون له الظل ، وهو الإنس للقرية ، أو الهاء للمجموع والمراد الإنس .

٢٬٨٥٤ / ٧٬٦٨٠