16
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٦﴿ أم ﴾ بمعنى بل التى للانتقال ، والهمزة التى للإنكار ، أى بل ﴿ جَعلُوا لله شركاء خَلقُوا كخلْقهِ ﴾ أى خلقوا مخلوقات كمخلوقات الله تعالى ، فالخلق بمعنى المخلوق ، وجملة خلقوا نعت لشركاء داخل فى حكم الإنكار الذى أفادته أم ، أى لا شريك له فضلا عن أن يخلق ذلك الشريك شيئا ، أو يتسلط الإنكار على النعت فقط ، أى لا يصح لمن جعلوه شريكا أن يخلق شيئا ، فإنما جعلوا شريكا لا يخلق .
﴿ فَتشَابه الخلْقُ ﴾ أى مخلوقات الله ومخلوقات الشركاء ، أى اجعلوا الله شركاء خالقين الله ، حتى إنه يتشابه خلقهم بخلقه ، ويقولون : إنهم مستحقون للعبادة كما استحقها الله تعالى ، أى ليس الأمر كذلك ، حتى إنه يكون خلقهم مخلوقات سببا للتشابه ، ونفى الخلق عمن سواه بقوله :
﴿ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شىءٍ ﴾ ليدل على الوحدة والقهر المذكورين فى قوله : ﴿ وهُو الواحدُ ﴾ المتوحد بالألوهية ﴿ القهَّارُ ﴾ لمخلوقاته ، الغالب لها ، حتى لا يخرج شئ عما أرادوا .
وإن قلت : من أين استفيد نفى الخلق عمن سواه فى قوله : ﴿ الله خالق كل شىء ﴾ ؟
قلت : من العموم ، لإنه إذا كان كل شئ مخلوقا الله لم يبق شئ يكون مخلوقا لغيره ، فكأنه قال : لا خالق غيره ، فضلا عن أن يشاركه فى العبادة التى هى إنما يستحقها من يقدر على أن يخلق ، ومراده بكل شئ ما يصح أن يكون مخلوقا ، فلا يدخل فى ذلك واجب الوجود ، ولا أسماؤه ولا صفاته ، فإنهن هو ، وهو قديم لا حاديث اتقافا ، وأيضا المتكلم لا يدخل فى عموم كلامه عند كثير من لأصوليين ، أو عند الأكثرين منهم ، ثم ضرب الله آخر للحق وأهله ، والباطل وأهله ، يتضمن التمثيل بشيئين : الماء وما يوقد عليه فى النار بقوله :