هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

﴿ كرتين ﴾ وقولك : جاءت الستة اثنين اثنين ، ولا يخفى أن الخطاب فى الآية ، ولو كان لنبى اسرائيل لكن هم وغيرهم فيه سواء ، فعلى كل أحد ألا يلبس الحق بالباطل ولا يكتمه ، وقوله : ﴿ تكتموا ﴾ مجزوم عطفاً على تلبسوا ، أى ولا تكتموا الحق ، أو منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الواو ، الجمعية الواقعة بعد النهى كالنصب فى : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، أى لا يكن منكم لبس الحق بالباطل وكتمانه ، أى لا تجمعوا بين اللبس والكتم ، لكن ليس المراد جواز إفراد أحدهما ، بل المعنى انتهوا عن هاتين الخصلتين الشنيعتين اللتين تجمعون بينهما ، وفى هذا الوجه نهى عليهم بالجمع ، بخلاف وجه الجزم ، ولو كان أبلغ فى النهى ، ويدل على النصب قراءة عبدالله بن مسعود ﴿ وتكتمون ﴾ بإثبات النون ، وكذا كان يقرأ . فلو كان معطوفاً على مدخول لا الناهية لحذف النون ، ولما أثبتها علمنا أنه غير معطوف عليه ، فهو فى قراءته حال لازمة ، لأن ليس الحق بالباطل أبداً فيه كتم له ، وهذا على قول من أجاز مجئ الحال جملة فعلية فعلها مضارع مثبت مجرد من قد والسين وسوف ، مقرون بالواو ، أو خبر لمحذوف ، والجملة حال على القول بالمنع ، أو هو مستأنف . والله أعلم .

قالوا : من كتب قولهُ تعالى : ﴿ يا بنى إسرائيل ﴾ إلى : ﴿ تعلمون ﴾ فى خرقة من ثوب صبية لم تبلغ الحلم ليلة الاثنين عقب خمس ساعات من الليل ثم وضعها على صدر أمراة نائمة أخبرت بما علمت إن شاء الله .

٢٨٦ / ٧٬٦٨٠