هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

64

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ : أعرضتم عن الطاعة وقبول التوراة والعمل بها ، سمى ترك الطاعة والقبول والعمل باسم الإعراض بالجسد عن الشىء ، وذلك الاسم هو التولى تشبيها لترك ذلك بعد ا لدخول فيه بالإعراض بالجسد عن الشىء بعد الإقبال عليه ، فاشتق من التولى بمعنى الترك ، تولى بمعنى ترك على طريقة الاستعارة التحقيقية التصريحية التبعية .

﴿ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ : بعد أخذ الميثاق منكم على الطاعة والقبول والعمل .

﴿ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ : بالتوفيق للتوبة أو بتأخير العذاب أو بمحمد A لأنه يرشدكم للحق ، لم يعاجل أسلافكم بالاستئصال ليكون من ذريتهم من يؤمن بالله ونبيه محمد A .

﴿ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ : أى لكان أسلافكم من الخاسرين كلهم ، أى معذبين فى الدنيا والآخرة ، أو هالكين فإن من هلك بعذاب الله وعذب فى الدارين مغبون بدنياه وأخراه ، أو الخسارة غبن أو كنتم أنتم خاسرين بالانهماك فى المعاصى ، أو بالخبط والضلال فى الفترة ، فلما أحيا سلفكم ولم يستأصلهم كان تذكراً لبعضهم وتداركاً ، وتوالدوا على ذلك حتى خلقكم وأنعم عليكم بمحمد A ولولا حرف امتناع لوجود يمتنع جوابها لوجود تاليها ، والمرفوع بعدها مبتدأ خبره واجب الحذف لقيام الجواب مقامه ودلالة الكلام عليه ، وذلك عند سيبويه وذلك مبسوط فى النحو . وقال الكوفيون : فاعل لفعل محذوف . أى لولا ثبت فضل الله عليكم ورحمته .

٣٤٥ / ٧٬٦٨٠