هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

63

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثاقَكُم ﴾ : العهد الذى عاهدتمونا على العمل بما فى التوراة واتباع موسى ، والخطاب لليهود الذين فى زمان سيدنا محمد A بما كان مع أسلافهم كما مر مثله ، وكل من أداة معطوفة على الأخرى قبلها أو على الأولى وهو أولى .

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ : عطف سابق على لاحق فإنه ، رفع الطور فوقهم قبل أخذ الميثاق لأنهم إنما أعطوا الميثاق بسبب رفع الطور فوقهم وهو جبل الطور الذى وقعت فيه مناجاة موسى عليه السلام قاله ابن عباس ، وقال مجاهد : الطور كل جبل وذلك أنه جاء موسى بالتوراة وألزمهم العمل بها فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة فامتنعوا من قبولها ، وقيل قالوا : لا نقبلها إلا أن يكلمنا الله بما كما كلمك ، فصعقوا ثم أحيوا ، ولعل بعضاً قال لانقبلها ، وبعضاً قال لا نقبلها إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك ، ولما أفاقوا قال لجميعهم : خذوها . فقالوا : لا . فأمر الله تعالى جبريل فرفع جبل المناجاة مقلوعاً من أصله قلعه جبريل ، وقيل جبلا من جبال فلسطين بعد أن قلعه من أصله وطوله فرسخ وعرضه فرسخ مقدار عسكرهم ، وكان فى طول فرسخ وعرضه ، وحمله فوق رءوسهم بينه وبين رءوسهم قامة ، وكان كالظلة عليهم ، وأخرج الله البحر من ورائهم وأضرم ناراً بين أيديهم . فقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقى عليكم ، وقيل : سمعوا كلاماً إن قبلتم ما فى التوراة ، وإلا أرسلت الحبل عليكم . وروى أنهُ قيل لهم : خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل وأغرقكم البحر وأحرقتكم النار كما قال :

﴿ خُذُو مَا آتَيْنَاكُم ﴾ : من التوراة والعمل بأحكامها .

﴿ بِقُوَّة ﴾ : قال ابن عباس باجتهاد وصبر ، وقال ابن زيد بتصديق وتحقيق متعلق بخذوا ، والجملة مفعول محذوف هو وعاطفه أى وقلنا : خذوا أو لقول هو حال أى رفعناه قائلين خذوا ما آتيناكم بقوة .

﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ : أى ادرسوه بألسنتكم ، فإن الدرس ذكر ، واذكروه بقلوبكم بالتفكر فى معانيه فإن التفكر ذكر ، واعملوا به فإن العمل بالشئ معاهدة لهُ واستحضار لهُ بالجوارح والقلب ، كما أن النطق به استحضار له باللسان ، فأخذوا التوراة بالميثاق ، وقال الطبرى عن العلماء لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق ، روى أنه قلع الجبل من أصله فأشرف عليهم به كالظلة ، فقيل : لتأخذوا أمرى أو لأرمينكم به فلأقتلنكم ، فسجدوا على شق وجوههم مراقبة للجبل خوفاً ، وقبلوا التوراة ولما رحمهم الله سبحانه قالوا لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحمنا بها ، فكانوا بعد ذلك لا يسجدون إلا على شق الوجه ونصفه ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب . وإن قلت : كيف هذا قبولا منهم للتوراة وتوبة وهم فعلوه كرهاً خوفاً من الجبل؟ قلت : كان أول سجودهم كرهاً وخوفاً من الجبل؟ قلت : كان أول سجودهم كرهاً وخوفاً من الجبل ثم خلق الله في بقية سجودهم توبة وقبولا من خالص قلوبهم .

٣٤٣ / ٧٬٦٨٠