65
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ﴾ : والله لقد علمتم يا معشر اليهود .
﴿ الَّذِينَ اعْتَدَوْا ﴾ : جاوزوا الحد الذى قد حدّه الله D لهم .
﴿ مِنْكُمْ فى السَّبْتِ ﴾ : أى فى أمر تعظيم اليوم الذى بعد الجمعة ، والسبت التعظيم ، يقال : سبتت اليهود إذا عظمت اليهود الذى بعد الجمعة ، ومعنى اعتدائهم فى تعظيمه تركهم تعظيمه إذا اصطادوا فيه ، وسمى اليوم الذى بعد الجمعة باسم تعظيمه ، وأصل السبت القطع ، يقال سبت رأسه أى حلقه ، والنعال السبتية هى المزالة الشعر ، وجعل النوم سباناً أى قطعاً للاشتغال ، فيستريح النائم . فالراحة من لوازم السبوت لا معنى للسبوت خلافاً لبعض ، وسمى ذلك اليوم باسم القطع وهو السبت ، لأنهم أمروا فيه بقطع أشغال الدنيا ، أو لأنه لم يقع الخلق فيه ، بل انقطع عنه بتمامه يوم الجمعة ، ولا مانع من أن يراد بالسبت نفس اليوم . واعتداؤهم فيه هو اصطيادهم فيه .
روى أن الله D أمر موسى عليه السلام بيوم الجمعة وعرفه فضله ، كما أمر به سائر الأنبياء عليهم السلام ، فذكر موسى ذلك لبنى إسرائيل عن الله سبحانهُ وأمرهم بالتشرع فيه فأبوا وتعدوه إلى يوم السبت ، فأوحى الله إلى موسى أن دعهم وما اختاروا من ذلك ، وامتحنهم بأن أمرهم بترك العمل وحرم عليهم صيد الحيتان ، وشدد عليهم المحنة بأن كانت الحيتان تأتى يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية ، قاله الحسن بن أبى الحسن ، ولا بعد فيه لأن من الحوت ما يحيا فى البر أو أراد أنها تذهب وتنتشر حيث انتشر الماء ، ولو انتشر إلى أفنيتهم أو أقدرها الله على ذلك امتحاناً لهم ، وقيل حتى تخرج خراطيمها من المء لأن ألهما الله تبارك وتعالى أنهم امتحنهم بها ، أو ألهمها الله أنها مأمونة لا تصاد يوم السبت ، كما ألهم الله سبحانه وتعالى الأمن حمام مكة ، وكما ألهم الأمن هذه الطيور الذاهبة إلى الحمرة التى ألفتنا فى بيوتنا المسماة بلغتنا : بُعد بضم الموحدة والعين المهمة ، وإسكان الدال المهملة ، أو تخرج كذلك لأمر يعلمه الله ، وإذا ذهب السبت ذهبت الحيتان ، ولزمن قعر البحر ولا يرى إلا القليل ، حتى يكون يوم السبت : قال الكبى : كانوا فى زمان داود بأرض يقال لها أيلة ، بمكان من البحر تجتمع فيه الحيتان فى شهر من السنة كهيئة العيد ، تأتيهم منها حتى لا يرى الماء ، وتأتيهم فى غير ذلك الشهر كل يوم سبت ، كما تاتيهم فى ذلك الشهر ، فبقوا على ذلك زماناً ، وأنا أظن أن الحوت يقل فيما يليهم من البحر ولو فى قعره فى غير السبت ، أو تتصعب عن الاصطياد من قعر البحر ولو كثرت امتحاناً ، واشتهوا الحوت فعلم رجل يوم السبت جاء فأخذه ، فسمع قوم بفعله فصنعوا مثل ما صنع ، وقيل بل حفر رجل فى غير السبت حفيراً يخرج إليه البحر ، فإذا كان يوم السبت ظهر الحوت ودخلهُ ، فإذا جزر البحر وبقى الحوت أو يبقى الماء فيه مع الحوت ، فإذا ذهب السبت أخذه ، ففعل قوم مثل ما فعل وكثر ذلك ، ثم صادف ليلة السبت ويوم السبت علانية ، وباعوه فى الأسواق فكان هذا من أعظم الاعتداء وكانت فرقة من بنى إسرائيل نهت عن ذلك فنجت من العقوبة ، وفرقة لم تنه وقيل نجت وقيل هلكت وذلك فى قرية بالشام وتسمى أيلة ، وذلك فى زمان داود عليه السلام .