هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

66

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

﴿ فَجَعَلْنَاهَا ﴾ : أى المسخة المدلول عليها ( بكونوا قردة ) إلى العقوبة أو الأمة التى مسخت أو القردة أو القرية ، لأن معنى الكلام يقتضيها أو أو الكينونة المدلول عليها بكونوا .

﴿ نَكَالاً ﴾ : زجراً وتخويفاً بالعقاب ، كما يقال : نكل الخصم عن اليمين إذا أهابه وتركه ، أو عبرة تنكل المعتبر أى تمنعه من ارتكاب ما نهى عنه ، ومنه سمى القيد نكالا .

﴿ لما بين يديها ﴾ : لما قبلها من الأمم السابقة لهؤلاء الممسوخين ، لأنه سبحانه وتعالى أنزل فى كتب من قبلهم أنهم سيسمخ قوم من بنى إسرائيل بسبب اعتدائهم بصيد حرم عليهم ، فيتعظ من علم بذلك قبلهم .

﴿ وَمَا خَلْفَها ﴾ : ما بعدها من الأمم ، لأن قصتهم مشهورة فيتعظ بها من بتلغه ، وقال السدى : ما بين يديها ما بين يدى المسخة وما قبهلا من ذنوبهم ، وما خلفها ما بذنب بعدهم مثل ذنبهم ، وقيل لما بين يديها من الأمم التى فى زمانها وما خلفها ما يجئ من الأمم بعد ، وقيل : ما بين يديها من حضرها من الناجين ، وما خلفها من يجئ بعدها ، وقال ابن عباس : ما بين يديها من القرى الحاضرة فى زمانها ، وما خلفها ما يحدث من القرى بعدها ، وقيل : ما بين يديها ما قرب من القرى ، وما خلفها ما بعد عنها من القرى ، وما بين يديها من فى زمانهم وما خلفهم من يجئ بعدهم ، وفى بعض ذلك وقوع ما موضع من تحقيراً لمن يذنب من حيث الذنب قبيح ، ولو كان يتوب ، أو تحقيراً لهؤلاء الممسوخين أن يذكر اسم العاقل فى قصتهم ، وبين فى بعض تلك الأوجه للزمان ، وفى بعض للمكان ، وإن قلت كيف صح تفسير ما بين يديها بما سبقها مع قوله : ﴿ فجعلناها ﴾ بالفاء؟ قلت : هى للترتيب الذكرى أو بمعنى الواو .

﴿ وَمَوْعِظَةً ﴾ : زجراً .

﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ : الذين نجوا من أهل القرية ، وقالت فرقة : امة محمد A ، ويجوز أن يكون على العموم بمعنى كل متق من كل أمة ، وخص المتقين لأنهم المنتفعون بها والله أعلم .

٣٥٠ / ٧٬٦٨٠