هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾ : على نوع واحد من الطعام ولو تكرر فإن من دوام على أطعمة متعددة يملها فهم قد داوموا على المن والسلوى وملوهما ، فالمداومة على المن مداومة على طعام واحد ، والمداومة على السلوى مداومة على طعام واحد ، مع أنهم يجمعون كل يوم بينهما . هكذا ظهر لى فى تفسير الآية ، وطعام نكرة فى سياق النفى تعم فعمت طعامين ، ويقرب مما ذكرته قول صاحب الكشاف : أنهُ أراد بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل ، ولو كان على مائدة الرجل ألوان عديدة يداول عليها كل يوم لا يبدلها ، قيل لا يأكل فلان إلا طعاماً واحداً يراد بالواحد نفى التبدل والاختلاف ، قال : ويجوز أن يريدوا : أنهما ضرب واحد يعنى المن والسلوى لأنهما معاً من طعام أهل التلذذ والترفه .

﴿ فَادْعُ لَنا رَبَّك يُخرِجْ لنَا ﴾ : طعاماً .

﴿ مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ﴾ : متعلق بمحذوف نعت لمفعول يخرج المقدر ، أى يخرج لنا طعاماً ثابتاً مما تنبت الأرض .

﴿ مِنْ بَقْلِهَا ﴾ : بيان لما متعلق بمحذوف حال منها فمن الأولى للتبعيض والثانية للبيان ، وأسند الإنبات إلى الأرض مجازاً عقلياً من الإسناد إلى الظرف القابل لفعل الفاعل الحقيقى ، وهو الله D فإن الإنبات فعل الله يوقعه فى الأرض ، أو من الإسناد إلى الآلة ، فإن النبات يكون بالأرض ، وجزم يخرج فى جواب ادع ، لأن الإخراج مسبب عن الدعاء ، فلو قرن بالفاء لنصب ، ويجوز أن يكون من بقلها بدل بعض من قوله مما ، والبقل ما أنبتت الأرض من الخضر ، والمراد طائبة التى تؤكل كالذى يقال له بالبربرية ستميت والدلاع والكراث ، وهو ما نسميه تفارة والكرفس واللفت والجزر .

﴿ وَقِثَّآئِهَا ﴾ : هو الذى إذا طاب وأدرك كان بطيخاً وقرئ بضم القاف وهو فيه .

﴿ وَفُومِهَا ﴾ : ثومها وهو شبيه بالبصل أنتن منه وأصغر ، فإنهُ سمى الثوم ويسمى الفوم ، قال الضحاك : الفوم الثوم ، وقرأ عبدالله بن مسعود : وثومها وكذا فى مصحفه ، وكذا روى عن ابن عباس أن الفوم هو الثوم ويناسبه ذكر البصل والعدس بعده ، ولا مانع من أن يقال الفاء بدل من الثاء كقولهم فى ثم فم وفى جدث جدف . وفى رواية عن ابن عباس الفوم الخبز ، وعنه الحنطة وهو المنسوب لجمهور المفسرين . قال قتادة : الفوم الحبوب التى يمكن أن تخبز وإن قلت كيف صح لمن قال إنهُ الخبز أن يقولوا يخرج لنا من الأرض خبزاً قلت المراد يخرج لنا حبوباً تكون خبزاً بعد علاجها ، كما أنهُ لا يخرج الحبوب ولا القثاء ولا العدس ولا البصل من الأرض مرة ، بل بتدريج حتى تكون كما اقتضت حكمته ، ولو شاء لفعل ، ويقال : فوَّموا أى أكلوا الفوم الذى هو الخبز أو عملوا الخبز .

٣٣٣ / ٧٬٦٨٠