60
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ : أى طلب السقيا لهم لما عطشوا وسألوه من أين يشربون أو سألوه أن يدعو لهم بالسقى .
﴿ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ ﴾ : هى من آس الجنة بهمزة فألف فسين مهملة ، وهو شجر يسمى المرسين وعن ابن عباس : هى من العوسج من الجنة ، ويطلق الآس على الشجر مطلقاً ، ولتلك العصى شعبان يتقدان فى الظلمة نوراً وكانت على طول موسى عشرة أذرع ، واسمها عليق ، وقيل بنعة حملها آدم معه من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب فأعطاها موسى قبل ، وكانت تحمل على حمار إذا لم يحملها موسى فإن حملها فهى خفيفة عليه . وقال الحسن : هى عصى قطعها من شجرة ويجب إدغام ( باء اضرب فى باء بعصاك ) ولو كانت من كلمتين بسكون الأول ، إلا أن وقف على الأول أو وصل بنية الوقف ، ولا يدغم نافع من ذلك إلا ما كان ساكناً بخلاف أبى عمرو فإنهُ لم يدغم من المثلين فى كلمة إلا فى موضعين ﴿ مناسككم ﴾ فى هذه السورة و ﴿ سلككم ﴾ فى المدثر ، وأظهر ما عداهما : كجباههم ، ووجوههم ، وبشرككم وأتجادلوننا وأتعداننى ، وأما المثلان من الكلمتين فإنه يدغم أولهما سواء كان . . . . . . . . . . [ هنا سقطت صفحتان من الأصل ] . ثوبه ليغتسل وذلك أن بنى إسرائيل آذوه بقولهم إن بيضتيه منتفختان فأراد غسلا فوضع ثوبه على حجر ففجر الحجر بالثوب فتبعه يقول : ثوبى حجر أى دع ثوبى يا حجر فرآه سالماً مما قالوه فأشار إليه جبريل بحَمْله ، وقال إن الله يأمرك أن ترفع هذا الحجر له فيه قدرة ، ولك فيه معجزة ، فوضعه فى مخلاة فلما سألوه السقيا قيل ﴿ اضرب بعصاك الحجر ﴾ فكان يضربه كلما نزلوا فينفجر منه اثنتا عشرة عيناً لكل سبط عين ، وإذا أراد الارتحال تيبس ، وقيل كما مر يضربه فيتيبس ، وقيل هو حجر حمله من جبل الطور مربع ، تنبع من كل وجه ثلاث أعين تسيل كل عين فى جدول إلى سبط ، وكانوا ستمائة ألف وسعة العسكر اثنا عشر ميلا ، وقيل هو حجر أهبطه آدم من الجنة فتوارثه الأنبياء حتى وقع إلى شعيب فأعطاه له مع الصى ، وقيل إنه حجر من رخام وقيل من الكذان وهى الحجارة اللينة ، قال ابن عباس : كان حجراً خفيفاً مربعاً قدر رأس الرجل ، وقيل طوله ذراع وعرضه ذراع ، وروى أنه من جبل الطور على قدر رأس الشاة يلقى فى كسر جولق ويرحل به ، وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه فى كل مرحلة فى منزلته من المرحلة الأولى وهذا أعظم آية لهم .
﴿ فَانْفَجَرَتْ ﴾ : أى فضربه بها فانفجرت ، أى نبعت أو سالت ، والجملة عطفت على محذوف ، ويجوز أن يكون جواب شطر محذوف ، أى فإن ضربته انفجرت ، فالفاء الداخلة على انفجرت هى التى فى قولنا فإن ضربته ، أو هى الرابطة وجدت فى الجواب ، ولو صلح شرطاً لتدل على الشرط المحذوف ، وقيل التقدير : فإن ضربته فقد انفجرت ، وبالأول قال ابن هشام وهو المشهور .