هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩

قيل : الآية عامة فى كل شئ حتى الخمسة المذكورة ، ونسب لعمرو ابن مسعود : قيل : كانا يطوفان ويبكيان ويقولان : اللهم إن كنت كتبتنى من أهل السعادة فاثبتنى فيها ، وإن كنت كتبتنى فى أهل الشقاوة فامنحنى منها ، واثبتنى فى أهل السعادة والمغفرة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك امّ الكتاب .

وعن عمر أنه كان يطوف ويقول : اللهم إن كنت كتبت على ذنبا أو إثما أو ضغثا أى لغو فامحه عنى ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب .

وأخرج ابن مردويه ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبى A : « يمحو من الرزق ويزيد فيه ، ويمحو من الأجل ويزيد فيه » فإن صح هذا فقد مر توجيه الزيادة ، وأما النقص فبأن يكتب الله فى الأزل بلا أول : إن أجل فلان أو رزقه قليل .

وأخرج أيضا ، عن ابن عباس عنه A : « يمحو الله ما يشاء ويثبت كل ليلة القدر ، ويرفع ويجير ويرزق غير الحياة والموت ولاشقاء والسعادة فإن ذلك لا يبدل » فإن صح المعنى أن ذلك لا ينقضى فى كل سنة فضلا عن أن يبدل مكانه مثله ، بخلاف الرزق والرفع ونحوهما مما يصرف لكل سنة بقدر مخصوص .

وأخرج أيضا عن على أنه سأل رسول الله A عن هذه الآية فقال : « لأقرنَّ عينيك بتفسيرها ، ولأقرنَّ عين أمتى من بعدى بتفسيرها : الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، وتحول الشقاء سعادة ، وتزيد فى العمر » فإن صح هذا عنه A فقد مر توجيه الزيادة فى العمر ، وأما تحويل الشقاء سعادة ، فبحسب الظاهر ، والأمارة مثل أن يكثر الإنسان من الكبائر ، ومثل أن يكون مشركا مسرفا ، ثم يعتم له بالتوبة فيموت تائبا ، وقد كتبه الله سعيدا فى الأزل ، ولكن يظهر لنا منه أمارة الشقاوة ، فإذا تاب فكأنه تحول منها إلى السعادة وكذا فى العكس .

ولا يعترض ذلك بأنه لا تقر عين علىّ والأمانة به ، لأنا لا نقول تقر بأن الإنسان ولو بلغ ما بلغ من الكبائر والشرك لا يقنط ، ويدل على ذلك التويل ونحوه ، ما رواه حذيفة وابن مسعود وغيرهما : أن الشقاوة والسعادة لا تبدلان ، وما تقدم عن ابن مسعود وعمر من تبديلهما إن صح عنهما ، فالمراد بكتابتهما شقين كتابتهما فى أهل الذنوب ، وهكذا لا يتبدل الرزق والأجل وغيرهما عما قضاه الله ، قال جل جلاله : ﴿ ما يبدل القول لدىَّ ﴾ وزعمت الرافضة أنه تبدو له البداوات ، متمسكين بهذه الآية قبحهم الله ، ولزم عليهم نسبة الجهل والعجز إليه تعالى .

﴿ وعنْدهُ أم الكتاب ﴾ أصل الكتاب ، والمراد بالكتاب الجنس ، وأمه اللوح المحفوظ ، فإن أصل من كتب الله كلها ، ولكل ما يكتب لأن فيه كل شئ من كتب الله وغيرها ، ومنه نسخت ، وتتولد منه العلوم كلها ، ولأنه لا يغير كما يغير كتب الحفظة ، وكتب الله غير القرآن ، وهو مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت ، إذا أراد الله وحياء جاء اللوح حتى يقع مقابلة وجه إسرافيل ، وهو أقرب الملائكة إلى ما هنالك ، فيرى الآخر مكتوبا فينادى جبريل فيقول : بكذا أمرت ، فلا يهبط فى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل : الحق من عند الحق ، فيوحى به إلى نبى ، قيل : لله فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة أى قضية ، كل قضية تشتمل على قضايا كثيرة ، وسأل ابن عباس كعبا عن أم الكتاب ما هو خالق وما خلقه عاملون .

٢٬٨٨٩ / ٧٬٦٨٠