44
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠« مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه ، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه » كله رواه الطبرى فى صغيره عن أنس ، فإذا لم يأمر ولم ينه كان أقبح ، بل ذلك حث على تطهير النفس من خبث المعصية ، والاعتقاد النسئ فيأمر وينهى فيزول عنه القبح بالكلية وينفع وعظه . قال محمد بن واسع : يلغنى أن ناساً من أهل الجنة اطلعوا على ناس من أهل النار ، فقالوا لهم : قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة ، قالوا : كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها ، وذكر أبو نعيم فى كتاب رياضة المتعلمين يسنده إلى أنس أن رسول الله A قال : « رأيت ليلة أسرى بى رجالا تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال : الخطباء من أ/تك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون » وكذا رواه البغوى بسنده إلى أنس ، وروى البخارى ومسلم عن أسامة بن زيد : سمعت رسول الله A يقول : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتنذلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار فى الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه » ومعنى تنذلق أقتاب بطنه تخرج أمعاء بطنه ، قيل : مثل الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كالسراج يضىء على الناس ويحرق نفسه ، قالوا : ومن وعظ بقوله ضاع كلامه ، ومن وعظ بفعله نفدت سهامه وروى ابن قانع فى معجمع عن سليك الغطفانى عنه A : « إذا علم العالم فلم يعمل كان كالمصباح يضىء على الناس ويحرق نفسه »