هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٨ · صفحة ١٥٨

فإذا أتانا عرفناه .

فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم .

فيقولون : أنت ربنا . فيدعوهم ، ويضرب الصراط على جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته . ولا يتلكم يومئذ إلا الرسل . وكلامهم يومئذ : اللهم سلّم سلّم .

قلتك هذا حديث افتروه على رسول الله A وتبوأوا به مازل فى النار كيف يُرَى؟ فى الرؤية تجسيم ولون وجهات وخلو الأماكن عنه والحلول ، الله لا يوصف بذلك ولا بَعَرض؟ وكيف يخرج منها من دخلها مع أن من عصى الله ومات عاصيا نص الله عليه بخلوده والعصيان يعم كل كبيرة .

ولو صح حديث فى ذلك غير ما افتروه لخصصنا به العموم ، ولو جاز أن يدخل النار من يخرج منها لجاز أن يدخل الجنة من يخرج منها فيدخلها مشرك يتنعم بقدر ما عمل ومنافق كذلك ثم يخرجا .

وقد يقول الخصم : إن المشرك والمنافق أذهبا طيباتهما فى الدنيا فلا يدخلان الجنة ويخرجان ، بل المشرك لا يدخلها اصلا . والمنافقى يدخلها بعد الخروج من النار ، ولا يخرج منها لسبق الرحمة الغضبَ .

والجواب والرد فى محلهما .

وقالوا : يخرج منها كل من فى قلبه حبة إيمان ، وبيقى رجل من بين الجنة والنار ، وهو آخر أهل النار مشمولا الجنة فيقول : يار ب اصرف وجهى عن النار قد أحرقنى حرها .

فيقول : هل عسيت إن فعلتُ ذلك بك أَن تسأل غيره؟

فيقول : لا وعزتك ، فيطعى الله ما شاء من عهد وميثاق فيصرف وجهه عنها إلى الجنة ، فيراها فيسكت ما شاء الله .

فيقول : يا رب قدمنى إلى باب الجنة .

فيقول الله : أليس قد أُعطيت العهود والميثاق لا تسأل غير الذى سألت؟

فيقول : يا رب لا أون أشقى الناس .

فيقول : فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟

فيقو : فهل عسيت إن أعطيتك أن تسأل غيره؟

فيقول : وعزتك لا أسأَلك غير ذلك .

فيطعيه ما يشاء من عهد وميثاق ، فيقدمه إلى بابها . فإذا رأى زهرتها سكت ما شاء الله جل وعلا .

فيقول : يا رب أدخلنى الجنة .

فيقول : ويحك يا ابن آدم ما أخدرك! ألم تُعْطِ العهد والميثاق : ألاَ تسأل غير الذى سألت؟

فيقول : يا رب لا أكون أشقى خلقِك .

فيأذن له فى دخول الجنة . فيقول له : تمنَّ فيتمنى حتى تنقطع أمنيته .

فيقول : لك ذلك ومثله معه . رواه أبو هريرة .

وقال أبو سعيد : إنه يقول : لك فذلك وعشرة أمثاله روى ذلك كله المخالفون .

وروا أيضاً عن ابن مسعود قال رسول الله A : « إنى لأعلم آخر أهل النار خروجها منها آخر أهل الجنة دخولا الجنة : رجل يخرج منا لنار حَبْواً .

فيقول له الله : اذهب فادخل الجنة .

فيأتيها فتدخل إليها أنها ملئت ، فيرجع فيقول : يا رب قد وجدتها قد ملئت .

فيقول له : اذهب فادخل الجنة فإن لك عشرة أمثال الدنيا .

فيقول : تسخر بى وأنت الملك؟ فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه » .

وزعموا أن النار لا تأكل كل لحوم أهل التوحيد ، وأنهم يخرجون كالفحم فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كالحبة .

٣٬٦٥٨ / ٧٬٦٨٠