نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الملك

الجزء ١٩ · صفحة ٩٢

وفي تعليقه في مقدمة السورة يقول السيد قطب: "وهذه السورة الأولى -أي في الجزء التاسع والعشرين- سورة تبارك" تعالج إنشاء تصوّر جديد للوجود وعلاقاته بخالق الوجود، تصوّر واسع شامل يتجاوز عالم الأرض الضيّق وحيّز الدّنيا المحدود إلى عوالم في السماوات وإلى حياة في الآخرة، وإلى خلائق أخرى غير الإنسان في عالم الأرض كالجن والطير، وفي العالم الآخر كجهنم وخزتنها، وإلى عوالم في الغيب غير عالم الظّاهر تعلق بها قلوب الناس ومشاعرهم، فلا تستغرق في الحياة الحاضرة الظاهرة في هذه الأرض، كما أنها تثير في نفوسهم التّأمّل فيما بين أيديهم وفي واقع حياتهم وذواتهم مما يمرون به غافلين وهي تهز في النفوس جميع الصّور والانطباعات والرواسب الجامدة الهامدة المتخلفة من تصور الجاهلية وركودها"(1).

بسم الله الرحمان الرحيم.

بعض الأدلة على القدرة الإلاهية.

أ) - النصّ:

(تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1) (الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُ أَيُّكُمُ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (2) (الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) (3) (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبِ اِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) (4) (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) (5).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - ظلال القرآن: جزء 29 صفحة: 181.

٦٬٠٠٤ / ٦٬٧٦٧