سورة الملك
الجزء ١٩ · صفحة ١٠١(كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ اِنَ اَنتُمُ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ* وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ* فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًّا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ):
ولا يقلّ خزنة جهنم غيظا وحنقا على الكافرين منها وهم كما وصفهم الله غلاظ شداد؛ وهي صفات تثير الرّعب وتهوّل موقف التعذيب، وهم يبادرون في توجيّه أسئلة التّوبيخ والتّقريع لكل فوج من الكفار يطرح في جهنم، أما جاءكم في الدنيا نذير من الله يحذّركم من عذاب هذا اليوم، وليس أذلّ ولا أنكى على البائس المكروب من مضايقته بمثل تلك الأسئلة، وهو لا يستطيع إنكار ما اقترفته يداه، وقد جاء جواب الكفار انكسارا واعترافا بالغفلة والحمق والسفه بأنهم جاءهم ذلك النذير من الله، وخوّفهم من عذاب الله ولكنهم أعرضوا وكذّبوا في تبجّح واستهتار وأنكروا أن يكون الله قد أنزل على أولئك الرّسل شيئا من أمور الغيب بما يقع في الآخرة.
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد … وينكر الفم طعم الماء من سقم
ويوغلون في ضلالتهم باتهام رسل الله بالضلال الكبير على حدّ قول المثل، رمثنى بدائها وأنسلّت، ولكنهم رجعوا إلى أنفسهم فاتهموها بالغواية والسفاهة بعدم السماع والعقل تأكيدا لإعترافهم بالذنب، ولكن لات ساعة ندم.
(فَسُحْقًّا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ): إن إبعادهم من رحمة الله هو الجزاء العادل الذي يستحقونه بملازمتهم لجهنم، وفي الآية إشادة بالعقل إذا سخّره صاحبه في حسن السماع والإدراك للتمييز به بين الحق والباطل فيقود صاحبه إلى الإيمان الصّحيح، وفي مقابل ذلك المشهد الكثيب للكافرين يعرض للمؤمنين صفحة وضيئة فيقول: