نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الملك

الجزء ١٩ · صفحة ١٠٢

(إِنَّ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ): وخشية الله بالغيب تتمّ بالإيمان به والخوف من عذابه حال كونهم لا يرونه ولا يشاهدونه، أو أنهم يقومون بعبادته وطاعته بعيدين عن أيمن الناس، وكّلا الأمرين مطلوب من المؤمن الوفيّ يؤهله لذلك الجزاء العظيم يوم القيامة، بالمغفرة من الذنوب ثم بالأجر الكبير في جنات الخلد، وقد جاء في الحديث: «أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، رجل ذكر الله خاليا فغاضت عيناه بالدموع»(1).

ثم يعود السياق إلى تكملة العرض لأحوال الكافرين فبعد ذكر أقوالهم في الآخرة وهم يواجهون عذاب النار انتقل إلى ذكر أقوالهم في الدنيا وهم يقصدون النيل من رسول الله فيقول بعضهم لبعض، تحدثوا سرّا حتى لا يسمع ربّ محمد ما تقولون، فخاطبهم الله بقوله:

(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمُ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ* أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ):

خاطبهم الله متحديا بقوله: "سواء أخفيتم ما تقولونه أو جهرتم به فإن الله يعلم به بل هو يعلم ما توسوس له نفوسكم وما يتردد في ضمائركم من الخواطر ثم يدلّل الله على قدرته وإحاطة علمه بأحوال خلقه ظاهرها وباطنها فيقول: (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ): أي ألا يعلم ذلك وهو خالقكم وخالق تلك الصدور وما يتردد فيها من خواطر. (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ): أي العالم بدقائق الأشياء المطّلع على حقائقها، وتقرير هذه الحقيقة في الضمير الإنساني من شأنه أن يغرس فيه مراقبة الله في جميع التصرفات وينمّي خشيته في كل الأحوال والأوقات

(هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ):

(1) 1 - الحديث:

٦٬٠١٤ / ٦٬٧٦٧