سورة الملك
الجزء ١٩ · صفحة ١٠٣ومن لطفه تعالى بخلقه وفضله عليهم أن سخّر لهم الأرض وطوّعها لمنافعهم وسخرها كالدابة الذّلول في الإنقياد لما يطلبون منها في استغلال خيراتها وكنوزها، ولا يزال الإنسان يسعى بكل الوسائل المتاحة لتيسير حياته على وجه الأرض وجعلها أكثر أمانا واستقرارا وأوفر أرزاقا، والله تعالى يمتن علينا بالتمكين وبإقرارنا على ذلك بما وفّر لنا من وسائل من جهة وبتطويع الأرض وتسخيرها لنا من جهة أخرى فما أروع الوصف للأرض بالذّلول، مثل الدّابّة الطيّعة التي تمتاز بالقوة والتحمّل، وتمتاز بالحركة والتنقل، وحسب الكشوفات العلمية لحركة الأرض وطبيعة تكوينها أن تبيّن في هذا الوصف الرّبّاني ما يزداد به المؤمن به يقينا وإيمانا بعظمة الخالق وقدرته، وهو يحرّض خلقه على السّعي الدّؤوب في جنبات الأرض لاستدرار خيراتها والاستمتاع بأرزاقها التي هي قدر مشاع للجميع وبذلك يظهر محك الإبتلاء في هذه الحياة الدنيا وبعد ذلك الموت المقدّر لكل حيّ، وإلى الله المرجع وإليه المنتهى للحياة الأخرى للحساب والجزاء.
-والله أعلم-
توالي الوعيد والتهديد والتوبيخ للمشركين
ثم التدليل على كمال قدرته تعالى.
أ) - النصّ: